الثعلبي
43
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَاكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ) 2 " * ( وَإذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَة ) * ) يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكماً آخر ، " * ( وَاللهُ أعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ) * ) فيما يغيّر ويبدل أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما عدّل من أحكامه " * ( قَالُوا إنَّمَا أنْتَ ) * ) يا محمّد " * ( مُفْتَر ) * ) وذلك أن المشركين قالوا : إن محمداً يسجد بأصحابه يأمرهم اليوم ويأمّرهم غداً ويأتيهم بما هو أهون عليهم ، وما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه . قال الله : " * ( بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * ) حقيقة القرآن وبيان الناسخ والمنسوخ من الأحكام " * ( قُلْ نَزَّلَهُ ) * ) يعني القرآن " * ( رُوحُ القُدُسِ ) * ) جبرئيل " * ( مِنْ رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * ) تثبيتاً للمؤمنين وتقوية لإيمانهم ( . . . ) تصديقاً ويقيناً " * ( وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) * ) آدمي وما هو من عند الله ، واختلف العلماء في هذا البشر من هو : قال ابن عبّاس : كان قيناً بمكة اسمه بلعام وكان نصرانياً يسمى اللسان وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج منه فقالوا : إنما يعلمه بلعام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال عكرمة وقتادة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرّي غلاماً لبني المغيرة يقال له يعيش وكان يقرأ الكتب ، ( فقالوا ) : إنما يعلمه يعيش فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال الفراء : قال المشركون إنما يتعلّم محمّد عن مملوك كان لحويطب بن عبد العزى وكان قد أسلم فحسن إسلامه وكان أعجمي فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال ابن إسحاق : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيراً ما يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني ، يقال له : خير ، عبد لبعض بني الحضرمي وكان يقرأ الكتب . وقال المشركون : والله ما يعلم محمداً كثيراً ما يأتي به إلاّ خير النصراني ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال طلحة بن عمر : بلغني أن خديجة خ كانت تختلف إلى خير فكانت قريش تقول : إن عبد بني الحضرمي يعلّم خديجة وخديجة ، تعلّم محمّداً فأنزل الله تعالى هذه الآية . قال عبيد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا عبدان من أهل ( عين التمر ) يقال لأحدهما