الثعلبي

305

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قالوا : وإنّما سكّن الياء في نجّي كما سكّنوها في بقر فقالوا بقره ونحوها وإنّما اتبع أهل هذه القراءة المصحف لأنّها مكتوبة بنون واحدة . وقال القتيبي : من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنّه أراد ننجي من التنجية إلاّ أنّه أدغم وحذف نوناً على طلب الخفّة . وقال النحويون : وهو رديء لبعد مخرج النون من الجيم ، وممن جوّز هذه القراءة أبو عبيد ، وأما أبو حاتم السجستاني فإنه لحّنها ونسب قارئها إلى الجهل وقال : هذا لحن لا يجوز في اللغة ، ولا يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب الله سبحانه وتعالى إلاّ أن يقول : وكذلك نُجي المؤمنين ، ولو قرئ كذلك لكان صواباً ، والله أعلم . " * ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى ) * ) دعا " * ( رَبَّهُ ) * ) فقال " * ( رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً ) * ) وحيداً لا ولد لي ولا عقب وارزقني وارثاً ، ثمّ ردّ الأمر إلى الله سبحانه فقال " * ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى ) * ) ولداً " * ( وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) * ) بأن جعلناها ولوداً بعد ما كانت عقيماً ، قاله أكثر المفسّرين ، وقال بعضهم : كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق . " * ( إِنَّهُمْ ) * ) يعني الأنبياء الذين سمّاهم في هذه السورة . " * ( كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً ) * ) خوفاً وطمعاً رغباً في رحمة الله ورهباً من عذاب الله ، وقرأ الأعمش ، رُغباً ورُهباً بضم الراء وجزم الغين والهاء وهما لغتان مثل السقم والسُقم والثَكل والثُكل والنَحل والنُحل والعَدم والعُدم . " * ( وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) * ) خاضعين متواضعين . " * ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ ) * ) حفظت ومنعت " * ( فَرْجَهَا ) * ) ممّا حرم الله سبحانه وهي مريم بنت عمران " * ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ) * ) أي أمرنا جبرئيل حتى نفخ في جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها ، وأضاف الروح إليه على معنى الملك والتشريف لمريم وعيسى بتخصيصها بالإضافة إليه . " * ( وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) * ) أي دلالة على كمال قدرتنا وحكمتنا ، حمل امرأة بلا مماسّة ذكر ، وكون ولد من غير أب ، وإنّما قال ( آية ) ولم يقل آيتين لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية للعالمين . " * ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ ) * ) ملّتكم " * ( أُمَّةً وَاحِدَةً ) * ) ملّة واحدة وهي الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان ، وأصل الأُمّة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت بالشريعة أُمة واحدة