الثعلبي

32

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ثمّ ضرب الله تعالى مثلا المؤمن والكافر فقال عز من قائل : " * ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ) * ) هو مثل الكافر رزقه الله مالاً فلم يقدّم خيراً ولم ( يعمل ) فيه بطاعة الله تعالى " * ( وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً ) * ) هو مثل المؤمن أعطاه الله مالاً فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه فيما يرضي الله سراً وجهراً فأثابه الله على ذلك النعيم المقيم في الجنة " * ( هَلْ يَسْتَوُونَ ) * ) ولم يقل يستويان لمكان ( من ) لأنه اسم مبهم يصلح للواحد ، والاثنين ، والجميع ، والمؤنث ، والمذكر ، وكذلك قوله : " * ( ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقاً ) * ) ثمّ قال : " * ( ولا يستطيعون ) * ) بالجمع لأجل ( ما ) ومعنى الآية : هل يستوي هذا الفقر والبخل والغنى ( والسخاء ) فكذلك لا يستوي الكافر العاصي المخالف لأمر الله والمؤمن المطيع له . روى ابن جريج عن عطاء : " * ( عبداً مملوكاً ) * ) قال : هو أبو جهل بن هشام " * ( ومن رزقناه منا رزقاً حسناً ) * ) أبو بكر الصديق ( ح ) . ثمّ قال : " * ( الحَمْدُ للهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * ) يقول الله تعالى : ليس الأمر كما يفعلون ولا القول كما يقولون ، ماللأوثان عندهم من يد ، ولا معروف فيحمد عليه ، إنما الحمد هو الكامل لله خالصاً ، لأنه هو المنعم والخالق والرازق ولكن أكثر هؤلاء الكفرة لا يعلمون أنها كذلك . ثمّ ضرب مثلاً آخر بنفسه والأصنام فقال : " * ( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كَلٌّ على مولاه أيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ) * ) يرسله " * ( لا يَأتِ بِخَيْر ) * ) لأنه لا يفهم ما يقال ، ولا يفهم عنه . وقال ابن مسعود : أينما توجهه لا يأت بخير ، هذا مثل للصنم الذي لا يسمع ولا ينطق ولا يعقل ولا يفعل وهو كَلّ على ( عائده ) يحتاج أن يحمله ويضعه ويخدمه " * ( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأمُرُ بِالعَدْلِ ) * ) يعني الله قادر متكلم بأمر التوحيد فليس كصنمكم ، فإنه لا يأمر بالتوحيد " * ( وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) * ) . قال الكلبي : يعني وهو يدلكم على صراط مستقيم ، وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم هو على صراط مستقيم . قال الكلبي : يعني وهو يدلكم على صراط مستقيم . آخر : ومن قال : كل المسلمين المؤمن والكافر ، وهي رواية عقبة عن ابن عبّاس . وروى إبراهيم بن عكرمة بن يعلي بن منبّه عن ابن عبّاس قال : نزلت هذه الآية في عثمان ابن عفان ( ح ) ومولاه . وكان عثمان ينفق عليه ويكفيه المؤنة وكان مولاه يكره الإسلام ( ويأباه وينهاه عن ) الصدقة ويمنعه من النفقة . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في هاشم بن عمرو بن الحرث بن ربيعة القرشي وكان رجلاً قليل الخير يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم