الثعلبي
263
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى * وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الاُْولَى * وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاأَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى * قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ) * ) 2 " * ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ ) * ) الآية يقول الله سبحانه : وإن يضيّع هؤلاء الذين نصرّف لهم في القرآن الوعيد عهدي ويخالفوا أمري ويتركوا طاعتي فقد فعل ذلك أبوهم آدم ( عليه السلام ) حيث عهدنا إليه أي أمرناه وأوصينا إليه " * ( فَنَسِيَ ) * ) فترك الأمر والعهد ، نظيره قوله " * ( نسوا الله فنسيهم ) * ) أي تركوا أمر الله فتركهم الله في النار . هذا قول أكثر المفسرين . وقال ابن زيد : نسي ما عهد الله إليه في ذلك ، ولو كان له عزم ما أطاع عدوّه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له ، وعصى الله الذي كرّمه وشرّفه ، وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم في ذلك القول بالنسيان مأخوذ ، وإن كان هو اليوم عنّا مرفوعاً . " * ( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) * ) قال ابن عباس : حفظاً لما أُمر به ، قتادة ومقاتل : صبراً ، ابن زيد : محافظة على أمر الله وتمسّكاً به ، الضحّاك : صريمة أمر ، عطية : رأياً ، وقيل : جزماً ، ابن كيسان : إصراراً وإضماراً على العود إلى الذنب ثانياً ، وأصل العزم النيّة واعتقاد القلب على الشيء . قال أبو أمامة : لو أنّ أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق الله سبحانه آدم إلى يوم تقوم الساعة ، ووضعت في كفّة ميزان ، ووضع حلم آدم في الكفّة الأُخرى لرجح حلمه بأحلامهم ، وقد قال الله تعالى * ( ولم نجد له عزما ) * * ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى ) * ) أن يسجد له " * ( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ) * ) حوّاء " * ( فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ ) * ) فتتعب ويكون عيشك من كدّ يمينك ، بعرق جبينك . قال سعيد بن جبير : أُهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فهو شقاؤه الذي قال الله سبحانه ، وكان حقّه أن يقول : فيشقيا ولكن غلب المذكّر رجوعاً به إلى آدم لأنّ تعبه أكثر ، وقيل : لأجل رؤوس الآي . " * ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا ) * ) أي في الجنّة " * ( وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ ) * ) قرأ نافع بكسر الألف على