الثعلبي

247

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال مجاهد : لم يجعل الإنسان في خلق البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق الإنسان ، ولكن خلق كلّ شي فقدّره تقديراً . وقال عطيّة : أعطى كلّ شئ خلقه يعني صورته . وقال الضحّاك : أعطى كلّ شيء خلقه ، يعني اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للبصر والأُذن للسمع . وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الرَّحْمن بن محمد الزهري قال : حدَّثنا أحمد ابن سعيد قال : حدَّثنا سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا عن إسماعيل بن أبي صالح ، أعطى كل شي خلقه " * ( ثُمَّ هَدَى ) * ) قال : هداه لمعيشته . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : " * ( أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ) * ) يعني شكله ، للإنسان الزوجة وللبعير الناقة وللفرس الرمكة وللحمار الأتان ثمَّ هدى أي عرَّف وعلّم وألهم كيف يأتي الذكر الأُنثى في النكاح . وقرأ نصير خلَقه بفتح اللام على الفعل . * ( قال فرعون ) * * ( فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاْولَى ) * ) وإنَما قال هذا فرعون لموسى حين قال موسى : " * ( إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ) * ) ، فقال فرعون حينئذ له : فما بال القرون الأولى التي ذكرت ؟ فقال موسى " * ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَاب ) * ) يعني اللوح المحفوظ ، وإنّما ردّ موسى علم ذلك إلى الله سبحانه لأنّه لم يعلم ذلك ، وإنَما نزلت التوراة عليه بعد هلاك فرعون وقومه " * ( لاَ يَضِلُّ رَبِّي ) * ) أي لا يخطئ " * ( وَلاَ يَنسَى ) * ) فيتذكّر ، وقال مجاهد : هما شيء واحد . " * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الاْرْضَ مَهْداً ) * ) قرأه أهل الكوفة بغير ألف أي فرشاً ، وقرأ الباقون مهاداً أي فراشاً واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : " * ( ألم نجعل الأرض مهاداً ) * ) ولم يختلفوا فيه أنّه بالألف . " * ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) * ) أي أدخل وبيّن وطرّق لكم فيها طرقاً . " * ( وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً ) * ) أصنافاً " * ( مِنْ نَبَات شَتَّى ) * ) مختلف الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر ، ووهب كلّ صنف زوجاً ، ومنها للدوابّ ومنها للناس ثمَّ قال " * ( كُلُوا وَارْعَوْا ) * ) أي ارتعوا " * ( أَنْعَامَكُمْ ) * ) يقول العرب : رعيتُ الغنم فرَعَتْ لازم ومتعدّ . " * ( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) * ) الذي ذكرت " * ( لآَيَات لاِوْلِي النُّهَى ) * ) أي لذوي العقول ، واحدها نُهية ، سُمّيت بذلك لأنّها تنهى صاحبها عن القبائح والفضائح وارتكاب المحظورات والمحرّمات