الثعلبي
229
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ " * ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً ) * ) عاقبة ومرجعاً " * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ) * ) . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدَّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدَّثنا أبو معاوية قال : حدَّثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن خبّاب بن الأرتّ قال : كان لي دَين على العاص فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث ، قال : فإنّي إذا متّ ثم بعثت جئتني ، وسيكون لي ثَمّ مال وولد فأُعطيك ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . وقال الكلبي ومقاتل : كان خبّاب بن الأرتّ قيناً وكان يعمل للعاص بن وائل السهمي وكان العاص يؤخّر حقّه الشيء بعد الشيء إلى الموسم ، فكان حسن الطلب فصاغ له بعض الحلي فأتاه يتقاضاه الأجرة فقال العاص : ما عندي اليوم ما أقضيك ، فقال له الخباب : لست مفارقك حتى تقضي ، فقال له العاص : يا خبّاب مالك ؟ ما كنت هكذا وإن كنت حسن الطلب والمخالطة ، فقال خبّاب : ذلك أنّي كنت على دينك فأمّا اليوم فأنا على الإسلام مفارق لدينك فلا ، قال : أفلستم تزعمون أنّ في الجنة ذهباً وفضة وحريراً ؟ قال الخبّاب : بلى ، قال : فأخرّني حتى أقضيك في الجنة استهزاءً فوالله لئن كان ما تقول حقاً فإنىّ لأفضل فيها نصيباً منك ، فأنزل الله سبحانه " * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ) * ) يعني العاص " * ( وَقَالَ لأَوتَيَنَّ ) * ) لأُعطين " * ( مَالا وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ) * ) قال ابن عباس : أنظر في اللوح المحفوظ ؟ وقال مجاهد : أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا ؟ " * ( أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمانِ عَهْداً ) * ) يعني أم قال : لا إله إلا الله ، وقال قتادة : يعني عملاً صالحاً قدّمه ، وقال الكلبي : عهد إليه أنّه يُدخله الجنة . " * ( كَّلا ) * ) ردٌّ عليه يعني لم يفعل ذلك " * ( سَنَكْتُبُ ) * ) سنحفظ عليه " * ( مَا يَقُولُ ) * ) يعني المال والولد . " * ( وَيَأْتِينَا فَرْداً ) * ) في الآخرة ليس معه شيء . " * ( وَاتَّخَذُوا ) * ) يعني مشركي قريش " * ( مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً ) * ) يعني الأصنام " * ( لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ) * ) في الآخرة ويتبرأون منهم " * ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ) * ) أعداء وقيل : أعواناً . " * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ) * ) يعني سلّطناهم عليهم وذلك حين قال لإبليس " * ( وَاستَفْزِزْزَمنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ) * ) الآية . " * ( تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * ) قال ابن عباس : تزعجهم ازعاجاً من الطاعة إلى المعصية . وقال الضحاك