الثعلبي
227
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وإنّما استقى لابنتي شعيب وروى الأغنام وأقام ، وهو معنى الدخول ، والعرب تعبر عن الحي وأماكنهم بذكر الماء ، فتقول : ماء بني فلان . فإن قيل : فكيف يجوز أن يدخلها من قد أخبر الله سبحانه أنّه لا يسمع حسيسها ولا يدخلها ؟ قيل : إن الله سبحانه أخبر عن وقت كونهم في الجنة أنّهم لا يسمعون حسيسها فيجوز أن يكونوا قد سمعوا ذلك قبل دخولهم الجنة لأن الله سبحانه لم يقل : لم يسمعوا حسيسها ويجوز أن لا يسمعوا حسيسها عند دخولهم إياها إذ الله عزّ وجلّ قادر على أن يجعلها عليهم برداً وسلاماً . وكذلك تأويل قوله لاا يَدْخُلونَ النّارَ أي لا يخلدون فيها ، أو لا يتألّمون ويتأذّون بها ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدَّثنا أبو الأزهر قال : حدَّثنا مؤمّل بن إسماعيل عن أبي هلال عن قتادة عن أنس في قول الله سبحانه " * ( إِنَّكَ مَنْ تُدْخِل النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَه ) * ) فقال : إنّك من تخلّد في النّار فقد أخزيته . والدليل على أنّ الخلق جميعاً يدخلون النار ثمَّ ينجي الله المؤمنين بعضهم سالمين غير آلمين وبعضهم معذّبين معاقبين ثم يدخلهم جميعاً الجنة برحمته ، ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا حاجب بن محمد قال : حدَّثنا محمد بن حامد الأبيوردي قال : حدَّثنا أبو سعيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أُم مبشر عن حفصة قالت : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إنّي أرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية قالت : قلت : يا رسول الله أليس قد قال الله سبحانه " * ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ) * ) ؟ قال : أفلم تسمعيه يقول " * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً ) * ) ) ! ؟ .