الثعلبي

221

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح ) * ) في السفينة " * ( وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا ) * ) إلى الإسلام " * ( وَاجْتَبَيْنَا ) * ) على الأنام " * ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمانِ ) * ) يعني القرآن " * ( خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) * ) جمع باك تقديره من الفعل فعول مثل ساجد وسجود وراكع وركوع وقاعد وقعود ، جمع على لفظ المصدر ، نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله سّلام وأصحابه . " * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * ) يعيني من بعد النبيّين المذكورين " * ( خَلْفٌ ) * ) وهم قوم سوء ، والخَلفَ بالفتح الصالح ، والخلف بالحزم الطالح ، والخلف بسكون اللام الرديء من كلّ شيء ، وهم في هذه الآية اليهود ومن لحق بهم . وقال مجاهد وقتادة : في هذه الأُمّة . " * ( أَضَاعُوا الصَّلاَةَ ) * ) أي تركوا الصلوات المفروضة ، قال ابن مسعود وإبراهيم والقاسم بن مخيمرة : أخّروها عن مواقيتها وصلّوها بغير وقتها . وقال قرّة بن خالد : استبطأ الضحاك مرّة امتراءً في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فقرأ هذه الآية " * ( أَضَاعُوا الصَّلاَةَ ) * ) ثمَّ قال : والله لئن أدعها أحبّ إلىّ من أن اضيّعها ، وقرأ الحسن : أضاعوا الصلوات " * ( وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) * ) قال مقاتل : استحلّو نكاح الأخت من الأب ، وقال الكلبي : يعني اللذات وشرب الخمر وغيره ، قال مجاهد : هذا عند اقتراب الساعة وذهاب صالحي أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في السكك والأزقّة زناة . وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : يكون خلف من بعد ستّين سنة " * ( أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) * ) الآية . وقال علىّ بن أبي طالب : ( هذا إذا بني المشيد ورُكب المنظور ولبس المشهور ) ، وقال وهب : فخلف من بعدهم خلف شرّابون للقهوات ، لعّابون بالكعبات ، ركّابون للشهوات ، متبعون للذّات ، تاركون للجُمعات ، مضيّعون للصلوات ، وقال كعب : يظهر في آخر الزمان أقوام بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون الناس ، ثمَّ قرأ " * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) * ) . " * ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) * ) قال عبد الله بن مسعود : الغيّ نار في جهنّم ، وقال ابن عباس : الغىّ واد في جهنم وإنّ أودية جهنم لتستعيذ من حرّها ، أُعدّ ذلك الوادي للزاني المصرّ عليه ، ولشارب الخمر المدمن عليها ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور