الثعلبي

218

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) * ) يعني وأعتزل ما تعبدون من دون الله ، قال مقاتل : كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثى فهاجر منها إلى الأرض المقدسة . " * ( وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً ) * ) يعني عسى أن يجيبني ولا يخيّبني ، وقيل : معناه عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام . " * ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ ) * ) ما تَدْعُون : تعبدون " * ( مِنْ دُونِ اللهِ ) * ) يعني الأصنام فذهب مهاجراً " * ( وَهَبْنَا لَهُ ) * ) بعد الهجرة " * ( إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً ) * ) يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب " * ( وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا ) * ) نعمتنا ، قال الكلبي : المال والولد ، وقيل : النبوّة والكتاب ، بيانه قوله " * ( أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) * ) . " * ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْق عَلِيّاً ) * ) يعني ثناءً حسناً رفيعاً في كلّ أهل الأديان ، وكلّ أهل دين يتولّونهم ويثنون عليهم . " * ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً ) * ) يعني غير مرائي ، قال مقاتل : مسلماً موحداً ، وقرأ أهل الكوفة : مخلَصاً بفتح اللام يعني أخلصناه واخترناه " * ( وَكَانَ رَسُولا نَبِيّاً وَنَادَيْنَاهُ ) * ) دعوناه وكلّمناه ليلة الجمعة " * ( مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الاْيْمَنِ ) * ) يعني يمين موسى ، والطور : جبل بين مصر ومدين " * ( وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ) * ) يعني رفعناه من سماء إلى سماء ومن حجاب إلى حجاب حتى لم يكن بينه وبينه إلاّ حجاب واحد . وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكّي بن عبدان قال : حدَّثنا أبو الأزهر قال : حدَّثنا أسباط عن عطاء بن السائب عن ميسرة " * ( وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ) * ) قال : قرّبه حتى سمع صريف القلم ، والنجيّ : المناجي كالجليس والنديم . " * ( وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً ) * ) وذلك حين سأل موسى ربّه عزّ وجلّ فقال : " * ( واجعل لِي وَزِيراً مِنْ أهْلِي هَارُونَ أخِي ) * ) وحين قال " * ( فَاَرْسِلْ إلى هارُونَ ) * ) فأجاب الله دعاءه . " * ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ) * ) يعني ابن إبراهيم " * ( إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) * ) كان إذا وعد أنجز ، وذلك أنّه وعد رجلاً أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى يرجع إليه الرجل ، قاله مقاتل ، وقال الكلبي : انتظره حتى حال الحول عليه . " * ( وَكَانَ رَسُولا ) * ) إلى قومه " * ( نَبِيّاً ) * ) مخبراً عن الله سبحانه