الثعلبي

215

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الذي ولدت ؟ فأتي به فقال له جريح : مَنْ أبوك ؟ قال : أبي فلان الراعي ، فابرأ الله سبحانه جريحاً وأعظمه الناس ، وقالوا : نبني لك ديرك بالذهب والفضة قال : لا ولكن أعيدوه كما كان ، ثمّ علاه . وأمّا ولد صاحبة الأُخدود فسنذكرها في موضعها إن شاء الله . " * ( آتَانِيَ الْكِتَابَ ) * ) يعني يؤتيني الكتاب لفظه ماض ومعناه مستقبل ، وقيل : إنه أخبر عمّا كتب له في اللوح المحفوظ كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم متى كُتبتَ نبياً ؟ قال : ( كُتبتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد ) . وقيل : معناه علمني وألهمني التوراة في بطن أُمّي . " * ( وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً ) * ) معلماً للخير " * ( أَيْنَ مَا كُنْتُ ) * ) وقيل : مباركاً على من اتّبع ديني وأمري " * ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً ) * ) أي وجعلني براً " * ( بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ) * ) . أخبرنا شعيب بن محمد البيهقي وعبد الله بن حامد قالا : أخبرنا مكّي بن عبدان ، قال : حدَّثنا أحمد بن الأزهر قال : حدَّثنا روح بن عبادة قال : حدَّثنا سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا ان امرأة رأت عيسى ابن مريم يُحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص في آيات أذن اللّه له فيهنّ فقالت : طوبى للبطن الذي حملك والثدي الذي أُرضعت به ، فقال ابن مريم يجيبها : طوبى لمن تلا كتاب الله واتّبع ما فيه ولم يكن جباراً شقيّاً ، وكان يقول : سلوني فإنّ قلبي ليَّن وإنيّ صغير في نفسي ، ممّا أعطاه الله سبحانه من التواضع . " * ( وَالسَّلاَمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْل الْحَقِّ ) * ) يعني هو قول الحق ، وقيل : رفع على التكرير يعني ذلك عيسى ابن مريم وذلك قول الحق ، وقيل : هو نعت لعيسى يعني ذلك عيسى بن مريم كلمة الله ، والحق هو الله سبحانه . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب قول بالنصب يعني قال قول الحق " * ( الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) * ) يشكّون ويقولون غير الحق ، فقالت اليهود : ساحر كذّاب ، وقالت النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة ، ثمّ كذّبهم فقال : " * ( مَا كَانَ للهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَد ) * ) أي ما كان من صفته اتّخاذ الولد ، وقيل : اللام منقولة يعني ما كان الله ليتخذ من ولد " * ( سُبْحَانَهُ ) * ) نزّه نفسه " * ( إِذَا قَضَى أَمْراً ) * ) كان في علمه " * ( فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللهَ ) * ) يعني وقضى أن الله ، وقرأ أهل الكوفة إنّ الله