الثعلبي
6
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمّد ما نرى شيئاً مما تخوّفنا به فأنزل الله " * ( أتى أمر الله ) * ) فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزلت " * ( فلا تستعجلوه ) * ) فاطمأنوا فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه إن كادت لتسبقني ) . وقال ابن عبّاس : كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة . وأن جبرئيل لما مرَّ بأهل السماوات مبعوثاً إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : الله أكبر قد قامت الساعة . قال الآخرون : الأمر هاهنا العذاب بالسيف ، وهو جواب للنضر بن الحرث حين قال : " * ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) * ) الآية يستعجل العذاب ، فأنزل الله هذه الآية ، وهذا من الجواب المقصور فقتل النضر يوم بدر صبراً . وقال الضحاك : " * ( أمر الله ) * ) : الأحكام والحدود والفرائض . والقول الأوّل أولى بالصواب ؛ لأنه لم يبلغنا أن أحداً من الصحابة مستعجل بفريضة الله قبل أن تفرض عليهم ، وأمّا مستعجل العذاب من المشركين فقد كانوا كثيراً . " * ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ ) * ) . قرأه العامّة : بضم الياء وكسر الزاي المشدد ، الملائكة نصب . وخففه معظم أهل مكة والبصرة بمعنى ينزل الله . وقرأ المفضل وروح وسهيل وزيد : ينزل بفتح الياء والزاي ، الملائكة رفع . وقرأ الأعمش : ينزل بفتح الياء وجزم النون وكسر الزاي من النزول ، والملائكة رفع على هاتين القرائتين والفعل للملائكة . " * ( بِالرُّوحِ ) * ) بالوحي سمّاه روحاً ، لأنه تحيا به القلوب والحق ، ويموت به الكفر والباطل . وقال عطاء : بالنبوة فطرة يلقى الروح من أمره . قتادة : بالرحمة . أبو عبيدة : " * ( بالروح ) * ) ، يعني : مع الروح وهو جبرئيل . " * ( مِنْ أمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إن ) * ) محله نصب بنزع الخافض ، ومجازه بأن " * ( أنذِرُوا ) * ) أعلموا ، من قولهم : أنذر به أي أعلم " * ( أنَّهُ ) * ) في محل النصب بوقوع الإنذار عليه .