الثعلبي

203

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال للنبّي صلى الله عليه وسلم إنّي أعمل لله ، فإذا اطّلع عليه سرنّي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلاّ الطيب ولا يقبل ما شورك فيه ) ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال أنس : قال رجل : يا نبي الله ، إنّي أُحب الجهاد في سبيل الله ، وأُحب أن يُرى مكاني ، فأنزل الله : " * ( قل ) * ) يا محمد : " * ( إنما أنا بشر مثلكم ) * ) : خلق آدمي مثلكم . قال ابن عباس : علّم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه ، " * ( يوحى إليّ أنما إلهكم إلهٌ واحد ) * ) لا شريك له " * ( فمن كان يرجو لقاء ربّه ) * ) : المصير إليه . وقيل : معناه يأمل رؤية ربّه ، فالرجاء يتضمّن معنيين : الخوف والأمل ، قال الشاعر : فلا كل ما ترجو من الخير كائن ولا كل ما ترجو من الشر واقع فجمع المعنيين في بيت واحد . " * ( فليعمل عملاً صالحاً ) * ) : خالصاً " * ( ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً ) * ) ، أي ولا يراءِ . قال شهر ابن حوشب : جاء رجل إلى عبادة بن الصامت ، فقال : أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله عزّ وجلّ ويحب أن يحمد عليه ، ويصوم يبتغي وجه الله عزّ وجلّ ويحب أن يحمد ، ويتصدّق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه ، ويحجّ يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه ؟ فقال عبادة : ليس له شيء ، إن الله عزّ وجلّ يقول : ( أنا خير شريك ، فمن كان له معي شريك فهو له كله ولا حاجة لي منه ) . ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن عبد الله الجوهري عن حامد بن شعيب البجلي عن شريح بن يونس عن إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الشرك الأصغر ) . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : ( الرياء يوم يجازي الله النّاس بأعمالهم ) . أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكّي بن عبدان عن عبد الله بن هاشم عن عبد الرحمن عن ) سفيان عن سلمة قال : سمعت جندباً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سمّع سمّع الله به ، ومن يراءِ يراءِ الله به ) . وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبّي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الشرك الأصغر ) . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : ( الرياء يوم يجازي الله الناس بأعمالهم ) .