الثعلبي
185
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه ، فقال ذات يوم : ( رحمة الله علينا وعلى أخي موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ( العجاب ) ، ولكنه قال : " * ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً ) * ) ) . " * ( فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية ) * ) قال ابن عباس : يعني أنطاكية . وقال ابن سيرين : أيلة ، وهي أبعد أرض الله من السّماء " * ( استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ) * ) ، أي ينزّلوهما منزلة الأضياف ؛ وذلك أنهما استطعماهم فلم يطعموهما ، واستضافاهم فلم يضيفوهما . ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن سلمان عن يحيى بن قيس عن أبي إسحاق عن ) سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أُبّي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " * ( فأبوا أن يضيفوهما ) * ) قال : ( كانوا أهل قرية لئاماً ) . وقال قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تُضيف الضيف ، ولا تعرف لابن السبيل حقّه . " * ( فوجدا فيها ) * ) ، أي في القرية " * ( جداراً ) * ) ، قال وهب : كان جداراً طوله في السماء مئة ذراع ، " * ( يريد أن ينقض ) * ) هذا من مجاز الكلام ، لأن الجدار لا إرادة له ، وإنما معناه : قرب ودنا من ذلك ، كقول الله تعالى : " * ( تكاد السّماوات يتفطرن منه ) * ) . قال ذو الرمّة : قد كاد أو ( قد ) هم بالبيود وقال بعضهم : إنما رجع إلى صاحبه ، لأن هذه الحالة إذا كانت من ربّه فهو إرادته ، كقول الله تعالى : " * ( ولمّا سكت عن موسى الغضب ) * ) وإنما يسكت صاحبه . وقال : " * ( فإذا عزم الأمر ) * ) وإنما يعزم أهله . قال الحارثي : يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل وقال عقيل :