الثعلبي
177
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ما شهدته . قال : ثمّ ذكرت قول الله تعالى : " * ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) * ) ، فعلمت أنه لا يكون ذرية إلاّ من زوجة ، قلت : نعم . فأخذ دنّه وانطلق ، قال : فرأيت أنه مختاري . قال ابن زيد : إبليس أبو الجن كما إنّ آدم ( عليه السلام ) أبو الإنس . قال الله تعالى لإبليس : إني لا أخلق لآدم ذرية إلاّ ذرأت لك مثلها ، ( كلما ) ولد لآدم . قال قتادة : إنهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم ، وما ولد لآدم ذريّة إلاّ ولد له مثله ، فليس من ولد آدم أحد إلاّ له شيطان قد قرن به . " * ( بئس للظالمين بدلاً ) * ) ، أي بئس البدل لإبليس وذريّته من الله . قال قتادة : بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم : طاعةَ إبليس وذريّته . 2 ( * ( مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً * وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً * وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاَْوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً * وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُواْ ءايَاتِى وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذاً أَبَداً * وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً * وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ) * ) 2 " * ( ما أشهدتهم ) * ) : ما أحضرتهم ، يعني إبليس وذريته . وقيل : يعني الكافرين أجمع . قال الكلبي : يعني ملائكة السماوات . وقرأ أبو جعفر : ( ما أشهدناهم ) بالنون والألف على التعظيم ، " * ( خلق السّماوات والأرض ) * ) فأستعين بهم على خلقها ، وأُشاورهم وأُوامرهم فيها ، " * ( ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلّين عضُداً ) * ) : أنصاراً وأعواناً . " * ( ويوم يقول نادوا ) * ) قرأ حمزة بالنون . الباقون بالياء لقوله : " * ( شركائي ) * ) ولم يقل : شركاءنا . " * ( شركائي الذين زعمتم ) * ) أنهم شركائي ، " * ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم ) * ) يعني بين الأوثان وعبدتها . وقيل : بين أهل الهدى والضلالة " * ( موبقاً ) * ) ، قال عبد الله بن عمر : هو واد عميق في جهنم يفرق به يوم القيامة بين أهل لا إله إلاّ الله ، وبين من سواهم . وقال ابن عباس : هو واد في النار . وقال مجاهد : واد من حميم . وقال عكرمة : هو نهر في النار يسيل