الثعلبي

162

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( فليأتكم برزق منه ) * ) أي قوت وطعام ، " * ( وَليَتَلَطّف ) * ) : وليترفق في الشراء ، وفي طريقه ، وفي دخول المدينة ، " * ( ولا يُشعِرِنَّ بِكُم أحداً ) * ) من الناس ، أي ولا يعلمن ، أي إن ظُهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما يقع فيه . " * ( إنهم إن يظهروا عليكم ) * ) فيعلموا بمكانكم " * ( يرجموكم ) * ) ، قال ابن جريج : يشتموكم ويؤذوكم بالقول . ويقال : يقتلوكم . ويقال : كان من عادتهم القتل بالرجم وهو من أخبث القتل . وقيل : هو التوبيخ . ويضربوكم " * ( أو يُعِيدُوكُم في مِلَّتِهِم ) * ) : دينهم الكفر " * ( ولن تفلحوا إذاً أبداً ) * ) إن عدتم إليهم . " * ( وكذلك أعثرنا ) * ) ، أي أطلعنا " * ( عليهم ) * ) ، يقال : عثرت على الشيء إذا اطّلعت عليهم ، فأعثرت غيري إذا أطلعته ، " * ( ليَعلَمُوا أنَّ وَعدَ الله حّقٌ ) * ) يعني قوم تيدوسيس ، " * ( وأن الساعة لا ريبَ فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم ) * ) ، قال ابن عباس : تنازعوا في البنيان والمسجد ، قال المسلمون : نبني عليهم مسجداً ، لأنهم على ديننا ، وقال المشركون : نبني عليهم بنياناً ؛ لأنهم من أهل سنّتنا . وقال عكرمة : تنازعوا في الأرواح والأجساد ، فقال المسلمون : البعث للأرواح والأجساد ، وقال بعضهم : البعث للأرواح دون الأجساد ، فبعثهم الله من رقادهم وأراهم أن البعث للأرواح والأجساد . وقيل : تنازعوا في قدر لبثهم ومكثهم . وقيل : تنازعوا في عددهم ، " * ( فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرِهم ) * ) يعني تيدوسيس الملك وأصحابه : " * ( لَنَتَّخِذَنَّ عليهم مسجداً ) * ) ، وقيل : الذين تغلبوا على أمرهم ، وهم المؤمنون . وهذا يرجع إلى الأوّل . " * ( سيقولون ثلاثة ) * ) وذلك أن السيد والعاقب وأصحابهما من نصارى أهل نجران كانوا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وكان السيد يعقوبياً ، وقال العاقب : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وكان نسطوريّاً ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، فحقق الله قول المسلمين وصدّقهم بعد ما حكى قول النصارى ، فقال " * ( سيقولونَ ثلاثةٌ رابِعُهم كلبُهُم وَيَقولونَ خَمسَةٌ سادِسُهُم كَلبُهُم رَجماً بِالغَيب ) * ) أي قذفاً بالظنّ من غير يقين ، كقول الشاعر : وأجعلُ منّي الحقّ غيباً مرجّما " * ( ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) * ) وقال بعضهم : هذه الواو واو الثمانية ، إن العرب يقولون : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، لأن العِقد كان عندهم سبعة