الثعلبي

157

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ثمّ ادعُ الريح الرخاء المسخّر لسليمان بن داود ( عليهما السلام ) فإن الله تعالى أمرها أن تطيعك ) . ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره ، فحملتهم الريح حتى انطلقت بهم إلى باب الكهف ، فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجراً ، فقام الكلب حين أبصر الضوء فهرّ وحمل عليهم ، فلما رآهم حرّك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ برأسه أن ادخلوا ، فدخلوا الكهف وقالوا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فردّ الله إليهم أرواحهم ، فقاموا بأجمعهم وقالوا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقالوا : إنّ نبي الله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم السلام . فقالوا : على محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليكم بما بلّغتم . ثمّ جلسوا بأجمعهم يتحدثون ، فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقبلوا دين الإسلام ، وقالوا : أقرئوا محمداً منّا السلام . فأخذوا مضاجعهم وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي . ويقال : إنّ المهدي يسلّم عليهم ، فيحييهم الله عزّ وجلّ ، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم ولا يقومون إلى يوم القيامة . ثمّ جلس كل واحد منهم على مكانه ، وحملتهم الريح ، وهبط جبرئيل ( عليه السلام ) ( على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان ( منهم ) ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف وجدتموهم ؟ وما الذي أجابوا ؟ ) . فقالوا : يا رسول الله ، دخلنا عليهم فسلّمنا عليهم ، فقاموا بأجمعهم ، فردّوا السّلام ، وبلّغناهم رسالتك فأجابوا وأنابوا وشهدوا أنّك رسول الله حقاً ، وحمدوا الله عزّ وجلّ على ما أكرمهم بخروجك وتوجيه رسولك إليهم ، وهم يقرئونك السلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم لا تفرّق بيني وبين أصهاري وأحبائي وأختاني ، واغفر لمن أحبّني وأحب أهل بيتي وحامّتي ، وأحبّ أصحابي ) . فذلك قوله عزّ وجلّ " * ( إذ أوى ) * ) أي صار وانضم " * ( الفتية إلى الكهف ) * ) ، وهو غار في جبل ينجلوس ، واسم الكهف خيرم ، " * ( فقالوا ربّنا آتنا مِن لَدُنكَ رَحمةً وَهَيّئ لَنا مِن أمرِنا رَشَداً ) * ) أي يسّر لنا ما نلتمس من رضاك . وقال ابن عباس : " * ( رشداً ) * ) أي مخرجاً من الغار في سلامة . وقيل : صواباً . قوله : " * ( فَضَربنا عَلَى آذانِهِم ) * ) هذا من فصيحات القرآن التي أقرّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله ، ومعناه : أنمناهم وألقينا وسلّطنا عليهم النوم ، كما يقال : ضرب الله فلانَ بالفالج ، أي ابتلاه به وأرسله عليه . وقيل : معناه حجبناهم عن السمّع ، وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم ، وهذا وصف الأموات والنيام . وقال قطرب : هو كقول العرب : ضرب الأمير علي يد