الثعلبي

141

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال عبد الأعلى التيمي : من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أنْ لا يكون أوتي علماً ينفعه ، وتلا هذه الآية ، نظيرها قوله : * ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) * * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان ) * ) الآية ، قال ابن عباس : تهجّد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعل يقول في سجوده : يا الله يا رحمن يا رحيم ، فقال المشركون : كان محمد يدعو إلهاً واحداً فهو الآن يدعوا إلهين اثنين الله والرحمن ، والله ما نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ هذه الآية . قال ميمون بن مهران : كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه يكتب : باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية : " * ( إنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرحمان الرحيم ) * ) فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال مشركو العرب : هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . الضحاك : قال أهل الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنّك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم ، فأنزل الله تعالى : " * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان ) * ) الآية . " * ( أيّاً ما تدعوا ) * ) من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه " * ( فله الأسماء الحسنى ) * ) ( . . . ) مجازه : أيّاً تدعوا ، كقوله : * ( عما قليل ) * * ( وجندٌ ما هنالك ) * ) . " * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) * ) قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن تلا به كما حكاه القرآن : " * ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) * ) ربما صفّروا ليغلّطوا النبي صلى الله عليه وسلم ويخلطوا عليه قراءته فأنزل الله تعالى " * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) * ) أي في الصلاة فيسمع المشركون فيؤذوك ، ولا تخافت بها فلا يسمع أصحابك حتى يأخذوا عنك . وقال سعيد : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام ، فقالت قريش : لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا فنهجو ربك ، وقال مقاتل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي في دار أبي سفيان بن حرب عند الصفا ، يجهر بقرائته فمرَّ به أبو جهل فقال : لا تفتر على الله ، فجعل يخفت