الثعلبي

131

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وروى أبو الميسرة ممن حدثه عن علي بن أبي طالب ( ح ) أنه قال : في قوله " * ( وَيَسْأ لُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ ) * ) الآية ، قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة ، يسبح الله عزّ وجلّ بتلك اللغات كلها ، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . ابن عبّاس : الروح خلق من خلق الله صورهم على صور بني آدم ، وما نزل من السماء ملك إلاّ ومعه واحد من الروح . أبو صالح : الروح كهيئة الإنسان وليسوا بناس . مجاهد : الروح على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس يأكلون الطعام وليسوا بملائكة . سعيد بن جبير : لم يخلق الله خلقاً أعظم من الروح غير العرش ولو شاء أن بلغ السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل صورة ، خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين ، فيقوم يوم القيامة وهو ممن يشفع لأهل التوحيد لولا أن سندس الملائكة ستراً من نور لاحترق أهل السماوات من نوره . وقال قوم : هو الروح المركب في الخلق الذي يفقده ( فأوهم وبوجوده مقاديم ) . وقال بعضهم : أراد بالروح القرآن وذلك أن المشركين قالوا : يا محمّد من أتاك بهذا القرآن ، فأنزل الله تعالى بهذه الآية وبيّن أنه من عنده " * ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنَا إلَيْكَ ) * ) يعني القرآن " * ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلا ) * ) ناصراً ينصرك ويرده عليك . وقال الحسن : وكيلاً ناصراً يمنعك منا إذا أردناك . " * ( إلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) * ) يعني لكن لا يشاء ربك رحمة من ذلك ، " * ( إنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) * ) . هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو معصوب الرأس من وجع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( أيها الناس ما هذه الكتب التي يكتبون الكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقاً إلاّ قليلاً إلاّ أخذ منه ) . قالوا : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ ؟ قال : ( من أراد الله به خيراً أبقى في قلبه لا إله إلاّ الله ) . وروى شداد بن معقل عن عبد الله بن مسعود قال : إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة