الثعلبي

118

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : ما هن ؟ فقالوا : لا ننحني في الصلاة ولا نكسر أصناماً بأيدينا ( وتمتعنا باللات ) سنة . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم وأما الطاعة للات فإني غير ممتعكم بها ) . فهنا قالوا لرسول الله : فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا مالم تعطه غيرنا فإن كرهت ذلك وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم مالم تعطنا فقل الله أمرني بذلك ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم ليؤمنوا ، فعرف عمر ( ح ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لما سألوه فقال : ما لكم آذيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرق الله أكبادكم إن رسول الله لا يدع الأصنام في أرض العرب إما أن تسلموا وإما أن ترجعوا فلا حاجة لنا فيكم . فأنزل الله تعالى هذه الآية ووعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك . عطية عنه قالت ثقيف للنبي صلى الله عليه وسلم أجّلنا سنة حتّى نقبض ما تُهدي لآلهتنا فإذا قبضنا التي تُهدى لآلهتنا كسرناها وأسلمنا ، فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤجلهم فأنزل الله تعالى " * ( وَإنْ كَادُوا ) * ) وقد هموا " * ( لَيَفْتِنُونَكَ ) * ) ليستزلونك ويصرفونك " * ( عَنِ الَّذِي أوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ ) * ) لتختلف " * ( عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذاً ) * ) لو فعلت مادعوك إليه " * ( لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا ) * ) أي قالوك وصافوك " * ( وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْنَاكَ ) * ) على الحق بعوننا " * ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ ) * ) تميل " * ( إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلا ) * ) ولو فعلت ذلك " * ( إذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ) * ) المحتضر أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني ضعفّنا لك العذاب في الدنيا والآخرة " * ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) * ) ناصراً يمنعك من عذابنا . قال قتادة : فلما نزلت هذه الآيات ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم لاتُكلّني إلى نفسي طرفة عين ) . " * ( وَإنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * ) ليسخفونك " * ( مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ) * ) الآية . قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة حسدت اليهود مقامه بالمدينة وكرهوا قربه منهم فأتوا فقالوا : يا محمّد أَنبيٌ أنت ؟ قال : نعم ، قالوا : والله لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء وإن أرض الأنبياء الشام ، وكأني بها إبراهيم و ( الأنبياء ) : فان كنت نبياً مثلهم فأت الشام وقد علمنا إنما يمنعك الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك بها من الروم إن كنت رسوله وهي الأرض المقدسة وإن الأنبياء لا يكونوا بهذا البلد . فعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وأربعة أميال ، وفي بعض الروايات إلى