الثعلبي

100

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقال أبو بكر : إن الله حرّمها على الكافرين . قال : فرجع إليهم الرسول فقال : بلغت محمّداً الذي أرسلتموني به فلم يحر إليّ شيئاً فقال أبو بكر : إن الله حرمها على الكافرين قال : فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولاً من عنده فوجد الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرّمهما على الكافرين طعامها وشرابها ) ، ثم قام في أثره حتى دخل معه البيت فوجده مملوءاً رجالا فقال : ( خلوّا بيني وبين عمي ) ، فقالوا : ما نحن بفاعلين وما أنت أحق به منا إن كانت لك قرابة فإن لنا قرابة مثل قرابتك فجلس إليه فقال : ( يا عم جزيت عني خيراً كفلتني صغيراً وحفظتني كبيراً فجزيت عني خيراً . يا عماه أعنّي على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة ، قال : وما هي يا ابن أخي ؟ قال : قل لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ) . قال : إنك لي لناصح ، والله لولا أن تعيّر بها بعدي يقال جزع عمك عند الموت لأقررت بها عينك ، قال : فصاح القوم : يا أبا طالب أنت رأس الحنيفية ملة الأشياخ لا تحدث نساء قريش أني جزعت عند الموت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردّني فاستغفر له بعد ما مات ) . فقال المسلمون : ما منعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه وهذا محمد يستغفر لعمه فاستغفروا للمشركين فنزلت هذه الآية . والدليل على ما قيل أن أبا طالب مات كافراً ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال أخبرنا المزني . قال : حدثنا أحمد بن نجدة حدثنا سعد بن منصور حدثنا أبو الأحوص أخبرنا أبو إسحاق قال : قال علي ( عليه السلام ) لما مات أبو طالب : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن عمك . . . قال : اذهب فادفنه ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني ، فانطلقت فواريته ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليَّ أثر التراب فدعا لي بدعوات ما يسرني أنَّ لي بها ما على الأرض من شيء . وقال أبو هريرة وبريدة : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى قبر أمّه آمنة فوقف عليه حتى حميت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت " * ( ما كان للنبي والذين آمنوا ) * ) الآية ، فقام وبكى وبكى من حوله فقال : ( إني استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي فزوروا القبور فإنّها تذكّركم الموت ) ، فلم نرَ باكياً أكثر من يومئذ