الثعلبي
13
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
َ يَعْلَمُونَ * كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْواَهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْاْ بِئَايَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ وَءااتَوُاْ الزَّكَواةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الاَْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * ) 2 " * ( وَإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ) * ) معناه وإن استجارك أحد ، لأن حروف الجر لاتلي غير الفعل يقول الشاعر : عاود هراة وإن معمورها خربا ، أي وإن غرب معمورها . وقال أخر : أتجزع إن نفس أتاها حمامها فهلاّ التي عن بين جنبيك تدفع ومعنى الآية : وإن أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقبلهم استجارك أي استعاذ بك واستأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله " * ( فَأجِرْهُ ) * ) فأعذه وأمنه " * ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ) * ) فتقيم عليه حجة الله ، وتبين له دين الله عز وجل ، فإن أسلم فقد نال عز الإسلام وخير الدنيا والآخرة وصار رجلاً من المسلمين ، وإن أبى أن يسلم " * ( ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأمَنَهُ ) * ) دار قومه فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله " * ( ذَلِكَ بِأ نَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) * ) دين الله وتوحيده . قال الحسن : وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة وليست بمنسوخة . قال سعيد بن جبير : جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب ح ، فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي محمداً بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلامه أو يأتيه لحاجته ، فقال علي لا لأن الله عز وجل يقول : " * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) * ) الآية . " * ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ) * ) على ( معنى ) التعجب ، ومعناه جحد أي لا يكون لهم عهد ، كما تقول في الكلام : هل أنت إلا واحد منّا ، أي أنت ، وكيف يستيقن مثلك ؟ أي لايستيقن ، ومنه : هل أنت إلا أصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ ثم استثنى فقال : " * ( إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ) * ) واختلفوا فيه فقال ابن عياش : هم قريش ، وقال قتادة وابن زيد : هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، قال