الثعلبي
87
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فليكثر ذكر الله تعالى " * ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) * ) نزلت في مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار وكانت منازلهم حول المدينة " * ( ومن أهل المدينة ) * ) فيه اختصار وإضمار تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق ، أي مرّنوا وتربّوا عليه يُقال : تمرّد فلان على ربّه ومرد على معصيته أي مرن وثبت عليها واعتادها ومنه : تمريد ومارد وفي المثل : تمرّد مارد وعزّ الإباق ، وقال ابن إسحاق : لجّوا فيه وأبوا غيره ، وقال ابن زيد وابان بن تغلب : أقاموا عليه ولم يتوبوا كما تاب الآخرون ، وأنشد الشاعر : مرد القوم على حيهم أهل بغي وضلال وأشر " * ( لا تعلمهم ) * ) أنت يا محمد " * ( نحن نعملهم ) * ) قال قتادة في هذه الآية : ما بال أقوام يتكلّفون على الناس يقولون فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري أخبرني أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئاً ما تكلفه الأنبياء قبلك قال نبي الله نوح ( عليه السلام ) : " * ( وما علمي بما كانوا يعملون ) * ) وقال نبي الله شعيب ( عليه السلام ) : " * ( وما أنا عليكم بحفيظ ) * ) وقال الله لنبيه عليه السلام : " * ( لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرّتين ) * ) واختلفوا في هذين العذابين وروي عن أبي مالك عن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً يوم الجمعة فقال : ( أخرج يا فلان فإنك منافق . اخرج يا فلان فإنك منافق ) . فأخرج من المسجد ناساً وفضحهم فهذا العذاب الأول ، والثاني عذاب القبر . وقال مجاهد : بالجوع وعذاب القبر ، وعنه أيضاً : بالجوع والقتل وعنه بالجوع مرّتين ، وعنه : بالخوف والقتل . وقال قتادة : عذاب الدنيا وعذاب القبر ، وفيه قصة الاثني عشر في حديث حذيفة . وقال ابن زيد : المرّة الأولى المصائب في الأموال والأولاد ، والمرة الأخرى في جهنم . وقال ابن عباس : إن المرة الأولى إقامة الحدود عليهم والثاني عذاب القبر . قال الحسن : إحدى المرتين أخذ الزكاة من أموالهم والأخرى عذاب القبر ، فيقول تفسيره في سورة النحل " * ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * ) . وقال ابن إسحاق : هو ما يدخل عليهم في الإسلام ، ودخولهم من غير حسبة ثمّ عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ثمّ العذاب العظيم في الآخرة والخلد فيه .