الثعلبي
78
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فأنزل الله عزّ وجلّ : " * ( سواءً عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) * ) . وذكر عروة بن الزبير أن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أُبي حين قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضّوا من حوله ، ثمّ قال : " * ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) * ) . فأنزل الله تعالى " * ( استغفر لهم ) * ) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لأزيدن على السبعين ) فأنزل الله : " * ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) * ) فأبى الله أن يغفر لهم " * ( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فرح المخلفون ) * ) عن غزوة تبوك " * ( بمقعدهم ) * ) بقعودهم " * ( خلاف رسول الله ) * ) قال قطرب والمؤرخ : يعني مخالفة لرسول الله حين سار وأقاموا ، وقال أبو عبيدة : يعني بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وأنشد الحرث بن خالد : عقب الربيع خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا أي بعدهم ، ويدل على هذا التأويل قراءة عمرو بن ميمون : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) * ) وكانت غزوة تبوك في شدة الحر " * ( قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون ) * ) يعلمون ذلك ، هُو في مصحف عبد الله " * ( فليضحكوا قليلا ) * ) في الدنيا " * ( وليبكوا كثيراً جزاءً بما كانوا يكسبون ) * ) قال أبو موسى الأشعري : إن أهل النار ليبكون الدموع في النار حتى لو أجريت السفن من دموعهم لجرت ، ثمّ إنهم ليبكون الدم بعد الدموع ولمثل ما هم فيه فليبكي . وقال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا فلا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم . شعبة عن قتادة عن أنس قال : قال أنس : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيراً كثيراً " * ( فإن رجعك الله ) * ) رجعك الله من غزوة تبوك " * ( إلى طائفة منهم ) * ) يعني من المخلّفين فإنما قال طائفة منهم لأنه ليس كل من تخلّف عن تبوك كان منافقاً " * ( فاستأذنوك ) * ) في أن يكونوا في غزاة أخرى * ( فقل لهم ) * * ( لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدوا ) * ) عقوبة لهم على تخلّفهم " * ( أنكم رضيتم بالقعود أول مرة ) * ) بمعنى تخلّفوا عن غزوة تبوك " * ( فاقعدوا مع الخالفين ) * ) قال ابن عباس : الرجال الذين تخلفوا بغير عذر . الضحاك : النساء والصبيان والمرضى والزمنى ، وقيل : مع الخالفين . قال الفراء : يقال : عبد خالف وتخالف إذ كان مخالفاً ، وقيل : ( ضعفاء ) الناس ويقال : خلاف أهله إذ كان ذويهم ، وقيل مع أهل الفساد من قولهم : خلف الرجل على أهله يخلف خلوفاً إذ فسد ، ونبيذ خَالِفٌ أي فاسد ( من قولك ) : خلف اللبن خلوفاً إذا حمض من طول وضعه في السقاء ، وخلف فَمُ الصائم إذا تغيَّرت ريحه ، ومنه خلف سوء ، وقرأ مالك بن دينار : مع المخالفين . " * ( ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ) * ) قال المفسرون بروايات مختلفة : بعث عبد الله بن أُبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أهلكك يهود ، فقال : يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله أن