الثعلبي
71
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الأسود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( وَمَا نَقَمُوا ) * ) منه ، ما أنكروا منه ولا ( ينقمون ) * * ( إلاَّ أنْ أغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) * ) ( ويقال : إنّ القتيل ) مولى الجلاس قُتل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى ، وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من عيشهم ، لا يركبون الخيل ولايحوزون الغنيمة ، فلمّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم ، وهذا مثل مشهور : اتّقِ شر من أحسنت إليه . ثم قال الله عز وجل " * ( فَإنْ يَتُوبُوا ) * ) من نفاقهم وكفرهم " * ( يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإنْ يَتَوَلَّوْا ) * ) يعرضوا عن الإيمان " * ( يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَاباً ألِيماً فِي الدُّنْيَا ) * ) بالقتل والخزي " * ( وَالآخِرَةِ ) * ) بالنار " * ( وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيَ وَلا نَصِير ) * ) ) . * ( وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّآ ءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * ) 2 " * ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ ) * ) الآية . روى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة الباهلي قال : جاء ثعلبة بن حاطب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويحك يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه ) ثم أتاه بعد ذلك . فقال : يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( * ( ولكم في رسول الله أُسوة حسنة ) * ) ، والذي نفسي بيده لو أردت أن تصير الجبال معي ذهباً وفضة لصارت ) ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالاً لأعطينّ كلّ ذي حق حقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ارزق ثعلبة مالاً ) . قال : فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ، فنزل وادياً من أوديتها وهي تنمو كما تنمو الدود ، وكان يصلّي مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ، ويصلّي في غنمه ساير الصلوات ، ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة فصار لا يشهد إلا الجمعة ، ثم كثرت ونمت فتباعد حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة ، فكان إذا كان يوم الجمعة يمر على الناس يسألهم عن الأخبار ، فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل ذات يوم فقال : ما فعل ثعلبة ؟ قالوا يا رسول الله اتخذ ثعلبة غنماً مايسعها واد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ) وأنزل الله تعالى آية الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني سليم ورجل من جهينة وكتب لهما إتيان الصدقة