الثعلبي

69

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

روى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربّنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم فيقولون : ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من رضاك ؟ فيقول : ألا أعلمكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً ) . " * ( ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ) * ) ) . * ( ياَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الاَْرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) * ) 2 " * ( يَا أيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ ) * ) بالسيف والقتال " * ( وَالمُنَافِقِينَ ) * ) . اختلفوا في صفة جهاد المنافقين ، قال ابن مسعود : بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فاكفهر في وجهه . قال ابن عباس : باللسان وشدة الزجر بتغليظ الكلام ، قال الحسن وقتادة : بإقامة الحدود عليهم ، ثم قال " * ( وَمَأوَاهُمْ ) * ) في الآخرة " * ( جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ ) * ) قال ( ابن مسعود وابن عباس ) وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو ( والصلح ) والصفح . " * ( يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا ) * ) قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في ظل شجرة فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعينيّ شيطان ، إذا جاء فلا تكلّموه ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما قالوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال الضحاك : خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وطعنوا في الدين ، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي : ( يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ ) فحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا بشيء من ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية إكذاباً لهم .