الثعلبي
67
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فارس والروم وأهل الكتاب ، قال : ( وهل الناس إلا هم ) . قال ابن عباس في هذه الآية : ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ، وقال ابن مسعود : أنتم أشبه الأُمم ببني إسرائيل سمتاً وهدياً ، تتبعون عملهم حذو القذّة بالقذّة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا . وقال حذيفة : المنافقون الذين فيكم اليوم شرٌّ من المنافقين الذي كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلنا : وكيف ؟ قال : أُولئك كانوا يخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه . 2 ( * ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذاَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ) 2 " * ( ألَمْ يَأتِهِمْ ) * ) يعني المنافقين والكافرين " * ( نَبَأُ ) * ) خبر " * ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا كيف أهلكناهم وعذّبناهم ثم ذكرهم . فقال " * ( قَوْمِ نُوح ) * ) بالمعنى بدلا من الذين أهلكوا بالطوفان " * ( وَعَاد ) * ) أُهلكوا بالريح " * ( وَثَمُودَ ) * ) أُهلكوا بالرجفة " * ( وَقَوْمِ إبْرَاهِيمَ ) * ) بسلب النعمة وهلاك نمرود " * ( وَأصْحَابِ مَدْيَنَ ) * ) يعني قوم شعيب بعذاب يوم الظلّة " * ( وَالمُؤْتَفِكَاتِ ) * ) المنقلبات التي جعلت عاليها سافلها ، وهم قوم لوط " * ( أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ ) * ) فكذبوهم وعصوهم كما فعلتم يا معشر الكفّار فاحذروا بتعجيل النقمة " * ( فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) * ) إلى قوله " * ( بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْض ) * ) في الدين والملة والعون والنصرة والمحبة والرحمة . قال جرير بن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ) ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف ، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ) ، " * ( يَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ) * ) بالإيمان والخير " * ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ) * ) مالا يعرف في شريعة ولا سنّة . قال أبو العالية كلمّا ذكر الله تعالى في كتابة من الأمر بالمعروف فهو رجوع من الشرك إلى