الثعلبي

60

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

التي رغبت فيها . فقال : لا آخذ غيرها ، فأخذ السبعين ، فمات حكيم وهو أكثر قريش مالاً . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أعطي رجلاً وأترك الآخر ، والذي أترك أحب إلي من الذي أعطي ، ولكني أتألف هذا بالعطية ، وأُوكل المؤمن إلى إيمانه ) . وقال صفوان بن أُمية : لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس اليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي . ثم اختلفوا في وجود المؤلّفة اليوم وهل يُعطون من الصدقة وغيرها أم لا ؟ ، فقال الحسن : أما المؤلفة قلوبهم فليس اليوم ، وقال الشعبي : إنه لم يبقَ في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم ، إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا ولي أبو بكر انقطعت الرشى ، وهذا تأويل أهل القرآن ، يدل عليه حديث عمر بن الخطاب حين جاءه عيينة بن حصين ، فقال " * ( الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ) * ) إن الإسلام أجلّ من أن يرشى عليه ، أي ليس اليوم مؤلّفة . وروى أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن ، قال : أتيت أبا وائل وأبا بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها ، ثم جئت مرة أُخرى فوجدت أبا وائل وحده فقال ردّها فضعها في مواضعها ، قلت : فما أصنع بنصيب المؤلفة قلوبهم ؟ فقال ردّه على الآخرين . وقال أبو جعفر محمد بن علي : ( في الناس ) اليوم المؤلفة قلوبهم ثابتة ، وهو قول أبي ثور قال : لهم سهم يعطيهم الامام قدر ما يرى . وقال الشافعي : المؤلّفة قلوبهم ضربان : ضرب مشركون فلا يعطون ، وضرب مسلمون ( إذا أعطاهم الإمام كفّوا شرهم عن المسلمين ) ، فأرى أن يعطيهم من سهم النبي وهو خمس الخمس ما يتألّفون به سوى سهمهم مع المسلمين ، يدلّ عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلّفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الإسلام وأعزّ أهله ، وأمّا سهمهم من الزكاة فأرى أن يصرف في تقوية الدين وفي سدّ خلة الإسلام ولايعطى مشرك تألّف على الإسلام ، ألا إنّ الله تعالى يغني دينه عن ذلك ، والله أعلم . " * ( وَفِي الرِّقَابِ ) * ) مختصر أي في فك الرقاب من الرق ، واختلفوا فيهم ، فقال أكثر الفقهاء : هم المكاتبون ، وهو قول الشافعي والليث بن سعد ، ويروى أنّ مكاتباً قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال له : أيها الأمير حثّ الناس عليّ ، فحث أبو موسى ، فألقى الناس ملاءة وعمامة وخاتماً حتى ألقوا عليه سواداً كثيراً ، فلمّا رأى أبو موسى ما ألقى الناس ، قال أبو موسى : أجمعوه فجُمع ، ثم أمر به فبيع فأعطى المكاتب مكاتبته ، ثم أعطى الفضل في الرقاب ولم يردّه على الناس ، وقال إنما أعطى الناس في الرقاب . وقال الحسن وابن عباس : يعتق منه الرقاب وهو