الثعلبي
58
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إنّ الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد فجعل له حلوبة وجعلها وقفاً لعياله أي قوتاً لا فضل فيه ، يدلّ عليه ما روي عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو فنسبهم الله تعالى إلى أنهم فقراء وجعل لهم سهماً في الزكاة . وقال محمد بن مسلمة : الفقير الذي له مسكن يسكنه ، والخادم إلى ( . . . ) لأن ذلك المسكين الذي لا ملك له . قالوا : وكل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه وإن كان غنياً من غيره ، قال الله تعالى : " * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * ) ، والمسكين المحتاج إلى كل شيء ، ألا ترى كيف حُضّ على إطعامه وجعل الكفّارة من الأطعمة له ، ولا فاقة أعظم من ( . . . ) في شدة الجوعة . أما قوله : " * ( أما السفينة فكانت لمساكين ) * ) وإن مسكنتهم هاهنا مساكين على جهة الرحمة والاستعفاف لا بملكهم السفينة كما قيل لمن امتحن بنكبة أو دفع إلى بلية : مسكين ، وفي الحديث : ( مساكين أهل النار ) وقال الشاعر : مساكين أهل الحبّ حتى قبورهم ( عليها ) تراب الذل بين المقابر " * ( وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) * ) يعني سقاتها وجباتها الذين يتولّون قبضها من أهلها ووضعها في حقها ويعملون عليها يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو فقراء . واختفلوا في قدر ما يعطون ، فقال الضحّاك : يعطون : الثمن من الصدقة ، وقال مجاهد : يأكل العمال من السهم الثامن ، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : يعطون على قدر عمالتهم ، وهو قول الشافعي وأبي يعفور قالا : يعطون بقدر أجور أمثالهم ، وإن كان أكثر من الثمن ، يدلّ عليه قول عبد الرحمن بن زيد قال : لم يكن عمر ولا أُولئك يعطون العامل الثمن إنما يفرضون له بقدر عمله ، وقال مالك وأهل العراق : إنّما ذلك إلى الامام واجتهاده ، يعطيهم الامام على قدر ما يرى . " * ( وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) * ) ، قال قتادة : هم ناس من الأعراب وغيرهم كان النبي صلى الله عليه وسلم يألفهم