الثعلبي
53
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلَواةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ * فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ * وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَاكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ * وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ) * ) 2 " * ( إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ ) * ) نصر وغنيمة " * ( تَسُؤْهُمْ ) * ) ( يعني ) بهم المنافقين " * ( وَإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنَا أمْرَنَا ) * ) عُذرنا وأخذنا الجزم في القعود وترك الغزو " * ( مِنْ قَبْلُ ) * ) من قبل هذه المصيبة . " * ( قُلْ ) * ) لهم يا محمد " * ( لَنْ يُصِيبَنَا ) * ) وفي مصحف عبد الله : قل هل يصيبنا ، وبه قرأ طلحة ابن مصرف " * ( إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ) * ) في اللوح المحفوظ ، ثم قضاه علينا " * ( هُوَ مَوْلانَا ) * ) وليّنا وناصرنا وحافظنا ، وقال الكلبي : هو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة " * ( وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ ) * ) تنتظرون " * ( بِنَا ) * ) أيها المنافقون " * ( إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ) * ) أما النصر والفتح مع الأجر الكبير ، وأمّا القتل والشهادة وفيه الفوز الكبير . أخبرنا أبو القاسم الحبيبي قال : حدّثنا جعفر بن محمد العدل ، حدّثنا أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم العبدي ، حدّثنا أبو بكر أُمية بن بسطام ، أخبرنا يزيد بن بزيع عن بكر بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمن الله لمن خرج في سبيله ألاّ يخرج إيماناً بالله وتصديقاً برسوله أن ( يرزقه ) الشهادة ، أو يردّه إلى أهله مغفوراً له مع ما نال من أجر وغنيمة . " * ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ ) * ) إحدى الحسنيين " * ( أنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَاب مِنْ عِنْدِهِ ) * ) فيهلكهم الله كما أهلك الأمم الخالية . قال ابن عباس : يعني الصواعق ، قال ابن جريج يعني الموت ( والعقوبة ) بالقتل بأيدينا كما أصاب الأمم الخالية من قبلنا " * ( فَتَرَبَّصُوا ) * ) هلاكنا " * ( إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) * ) وقال الحسن : فتربصوا مواعيد الشيطان إنّا معكم متربّصون مواعيد الله من إظهار دينه واستئصال من خالفه ، وكان الشيطان يمنّي لهم بموت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . " * ( قُلْ أنفِقُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً ) * ) نزلت في منجد بن قيس حين أستاذن النبي صلى الله عليه وسلم في القعود عن الغزوة ، وقال : هذا مالي اُعينك به ، وظاهر الآية أمر معناه خبر وجزاء تقديره : إن أنفقتم طوعاً أو كرهاً فليس بمقبول منكم كقول الله عز وجل : " * ( واستغفر لهم ) * ) الآية . قال الشاعر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملامة لدينا ولا مقلية إن تفلت