الثعلبي

43

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

السحاب ، وكثرت الذباب وشالت الناقة إلا ذبحوها قالوا : شوال ، وإذا قعد التجار عن الأسفار قالوا : ذو القعدة ، وإذا قصدوا الحج من كل فج ، وأظهروا النج والعج قالوا : ذو الحجة . " * ( فِي كِتَابِ اللهِ ) * ) يعني اللوح المحفوظ وقيل في قضائه الذي قضى " * ( يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا ) * ) من الشهور " * ( أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) * ) كانت العرب تعظمها وتحرم القتال فيها حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ، وهي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ومحرم ، واحد فرد وثلاثة سرد . " * ( ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ) * ) الحساب المستقيم " * ( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ ) * ) أي في الأشهر الحرم بالعمل بمعصية الله عز وجل وترك طاعته ، وقال ابن عباس : استحلال القتال والغارة فيهن ، وقال محمد بن إسحاق عن يسار : لا تجعلوا حلالها حراماً ولا حرامها حلالا كما فعل أهل الشرك ، وقال قتادة : إن العمل الصالح والأجر أعظم في الأشهر الحرم ، والذنب والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهنّ ، وإن كان الظلم على كل حال عظيم ، ولكن الله يعظم من أمره ما شاء كما يصطفي من خلقه صفايا . " * ( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً ) * ) جميعاً عامّاً مؤتلفين غير مخلّفين " * ( كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) * ) نصب على الحال " * ( وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ ) * ) . واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم فقال قوم : إنه منسوخ ، وقال قتادة وعطاء الخرساني : كان القتال كثيراً في الأشهر الحرم ثم نسخ وأُحل القتال فيه بقوله " * ( وقاتلوا المشركين كافة ) * ) يقول : فيهن وفي غيرهنّ . قال الزهري : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرّم القتال في الأشهر الحرم بما أنزل الله سبحانه من تحريم ذلك حتى نزلت براءة فأحل قتال المشركين ، وقال أبو إسحاق : سألت سفيان الثوري عن القتال في الشهر الحرام فقال : هذا منسوخ ، وقد مضى ، ولا بأس بالقتال فيه وفي غيره ، قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفاً بالطائف في شوال وبعض ذي القعدة فيدل على أنه منسوخ ، وقال آخرون : إنه غير منسوخ ، وقال ابن جريج : حلف بالله عطاء بن أبي رباح مايحلّ للناس أن يغزوا في المحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يُقاتَلوا فيها وما نَسخت ، وقال ابن حيان نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة . " * ( إنَّمَا النَّسِيءُ ) * ) قرأ الحسن ، وعلقمة وقتادة ومجاهد ونافع غير ورش وأبو عامر وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر : النسيء ممدود مهموز ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم ، وهو مصدر كالخرير والسعير والحريق ونحوها ، ويجوز أن يكون مفعولاً مصروفاً إلى