الثعلبي
40
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ً بعض الكنوز ، ومنه يقال : حميت الحديدة في النار " * ( فَتُكْوَى ) * ) فتحرق " * ( بِهَا جِبَاهُهُمْ ) * ) جباه كانزيها " * ( وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ) * ) . قال عبد الله بن مسعود : والذي لا إله غيره مامن رجل يكوى ، يكنز موضع دينار على دينار ودرهم على درهم ، ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على خدّيه . وسئل أبو بكر الوراق : لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي ؟ فقال : لأن الغني صاحب الكنز إذا رأى الفقير انقبض ، فإذا ضمّه وإياه مجلس ازورّ عنه وولّى ظهره عليه ، وقال محمد بن علي الترمذي : ذلك لأنّه يبذخ ويستكبر بماله ويقع على كنزه بجنبيه ويتساند إليه . وقال الأحنف بن قيس : قدمت المدينة ، فبينما أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب ، خشن الجسد ، خشن الوجه فقام عليهم ، فقال : بشّر الكنّازين برضف يحمى عليه في نار جهنم ، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه ، ويزلزل ويكوي الجباه والجنوب والظهور حتى تلتقي الحمة في أجوافهم . قال : فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً ، قال : فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم ، فقال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئاً . " * ( هَذَا ) * ) أي يقال لهم : هذا " * ( مَا كَنَزْتُمْ لأنفُسِكُمْ ) * ) كقوله : " * ( فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد أيمانكم فَذُوقُوا العذاب بمَا كُنتُمْ تكفرون ) * ) أي تجحدون حقوق الله في أموالكم وتمنعونها . واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، وفيمن نزلت منهم ، فروى ابن شهاب عن خالد بن زيد بن أسلم عن ابن عمر وسئل عن قوله تعالى " * ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ) * ) فقال ابن عمر : إنّما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلمّا نزلت جعلها الله تطهير الأموال . مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين ، وقالوا : ما يستطيع أحد منا يبقي لولده مالا يبقي بعده ، فقال عمر ح : أنا أُفرّج عنكم فانطلقوا ، وانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إنّه قد كبر على أصحابك هذه فقال : ( إن الله عز وجل لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال