الثعلبي
351
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : لأن الله استثناها وادّخرها لهذه الأُمة فما أعطاها غيرهم ، كما روينا في خبر سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس . وقال أبو زيد اللخمي : لأنها تثني أهل الدعارة والشرارة عن الفسق والبطالة من قول العرب ثنيت عنائي ، قال الله : " * ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) * ) . وقيل : لأن أولها ثناء على الله عزّ وجلّ . وقال قوم : إن السبع المثاني هو السبع الطوال ، وهي : سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة معاً . وقال بعضهم : يونس ، وعليه أكثر المفسرين . روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى : " * ( ولقد آتيناك سبعاً من المثاني ) * ) ، قال : السبع الطوال . سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله تعالى : " * ( ولقد آتيناك سبعاً من المثاني ) * ) قال : هو السبع الطوال . وهو قول عمر ، ورواية أبي بشر وجعفر بن المغيرة ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ، ورواية ليث وابن أبي نجيح عن مجاهد ، ورواية عبيد بن سليمان عن الضحاك . يدل عليه ما روى أبو أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني المبين مكان الإنجيل ، وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني ربي بالمفصّل ) . وروى الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبع المثاني الطوال ، وأعطي موسى ستاً فلما ألقى الألواح رفعت اثنان وبقي أربع . روى عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أخذ السبع الأول فهو حبر ) . قال ابن عبّاس : وإنما سميت السبع الطوال مثاني ؛ لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر تثبت فيه . طاوس وأبو مالك : القرآن كلّه مثاني ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس قال : ألم تسمع إلى قول الله تعالى : " * ( اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ ) * ) وسمّي القرآن مثاني لأن القصص ثبتت فيه .