الثعلبي

349

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وروى ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم ) . وروى حفص بن عاصم عن أبي سعيد المعلّى عن أُبيّ بن كعب قال : كنت أُصلي فناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أجبه ، فلما صلّيت أتيته ، فقال : ( ما منعك أن تجيبني ) ؟ قلت : كنت أُصلي ، قال : ( أولم يقل الله : " * ( يا أيها الذين آمنوا أستجيبوا لله وللرسول ) * ) ) الآية . ثمّ قال : ( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن نخرج من المسجد ) فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت : يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن . قال : ( نعم ، الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ) . وعن أبي هريرة قال : قرأ أُبي بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّ القرآن . فقال : ( والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ) . عن ابن جريج قال : أخبرني أبي أنّ سعيد بن جبير أخبره فقال له : " * ( ولقد آتيناك سبعاً من المثاني ) * ) ، قال : هي أم القرآن ، قال : هي ، وقرأ عليَّ سعيد بن جبير بسم الله الرحمن الرحيم حتّى ختمها ، ثمّ قال : بسم الله الرحمن الآية السابعة . قال سعيد بن جبير : لأبي : وقرأ عليَّ ابن عبّاس كما قرأتها عليك ، ثمّ قال : بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة : قال ابن عبّاس : قد ادخرها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم . فقلت : هذه إختيار الصحاح إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ، وأن الله تعالى امتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة كما امتن عليه بجميع القرآن ، وقيل : نزلت هذه السورة في ( خيبر ) . وفي هذا دليل على إن الصلاة لا تجوز إلاّ بها ويؤيد ما قلنا ما روى الزهري عن محمّد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاتحة الكتاب عوض من كل القرآن ، والقرآن كلّه ليس منه عوض ) . واختلف العلماء في حديث آيات هذه السورة مثاني ، فقال ابن عبّاس والحسن وقتادة والربيع : لأنها تثنى في كل صلاة وفي كل ركعة .