الثعلبي

337

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال النابغة : كليني لهمَ يا أميمة ناصب وليل أُقاسيه بطيء الكواكب أي منصب . قال زيد بن عمر : يبعث الله المبشرة فتقمّ الأرض قمّا ، ثمّ يبعث الله المثيرة فتثير السحاب ، ثمّ يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب ، ثمّ يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر ، ثمّ تلا : " * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * ) . وقال أبو بكر بن عياش : لا يقطر قطرة من السحاب إلاّ بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه : فالصبا تهيّجه ، والدبور تلقحه ، والجنوب تدرّه ، والشمال تفرقه . ويروي أبو المهزم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الريح الجنوب من الجنة وهي الرياح اللواقح التي ذكر الله في كتابه وفيها منافع للناس ) . " * ( فَأ نْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأسْقَيْنَاكُمُوهُ ) * ) أي جعلنا المطر لكم سقياً ، ولو أراد أنزلناه ليشربه لقال : فسقيناكموه ، وذلك أن العرب تقول : سقيت الرجل ماءً ولبناً وغيرهما ليشربه ، إذا كان لسقيه ، فإذا جعلوا له ماءً لشرب أرضه أو ماشيته قالوا : أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته ، وكذلك إذا استسقت له ، قالوا : أسقيته واستسقيته ، كما قال ذو الرمة : وقفت على رسم لميّة ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتّى كاد مما أبثّه تكلمني أحجاره وملاعبه قال المؤرخ : ما تنال الأيدي والدلاء فهو السقي ومالا تنال الأيدي والدلاء فهو الإسقاء . " * ( وَمَا أنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) * ) يعني المطر . قال سفيان : بما نعين . " * ( وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوَارِثُونَ ) * ) بأن نميت جميع الخلق فلا يبقى من سوانا ، نظيره قوله : * ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) * * ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَأخِرِينَ ) * ) . ابن عبّاس : أراد بالمستقدمين : الأموات ، والمستأخرين : الأحياء .