الثعلبي

331

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة . قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم شيئاً ؟ وقد صرتم معنا في النار . قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين : ادخلوا الجنة فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " * ( ذرهم ) * ) يا محمد يعني الذين كفروا " * ( يأكلوا ) * ) في الدنيا " * ( ويتمتعوا ) * ) من لذاتها " * ( ويلههم ) * ) ويشغلهم " * ( الأمل ) * ) عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة " * ( فسوف يعلمون ) * ) بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال " * ( وما أهلكنا من قرية ) * ) أي من أهل قرية " * ( إلاّ ولها كتاب معلوم ) * ) أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه " * ( ما تسبق من أُمة ) * ) من ملة " * ( أجلها وما يستأخرون ) * ) ونظيرها * ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * * ( وقالوا ) * ) يعني مشركي مكة " * ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * ) يعني القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم " * ( إنك لمجنون لوما ) * ) هلاّ " * ( تأتينا بالملائكة ) * ) شاهدين لك على صدق ما تقول " * ( إن كنت من الصادقين ) * ) . قال الكسائي : لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام . ومنه قول ابن مقبل : لوماالحياء ولوما الدين عبتكما ببعض مافيكما إذ عبتما عودي يريد لولا الحياء " * ( ما ننزل الملائكة ) * ) . قرأ أهل الكوفة : ننزل الملائكة بضم النون ورفع اللام ، الملائكة نصباً ، واختاره أبو عبيد . وقرأ الباقون : بفتح التاء ورفع اللام في الملائكة رفعها ، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقوله " * ( تنزل الملائكة والروح ) * ) . " * ( إلاّ بالحق ) * ) بالعذاب ولو نزلت " * ( وما كانوا إذاً منظرين إنا نحن نزلنا الذكر ) * ) القرآن " * ( وإنا له لحافظون ) * ) من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفاً ، نظيره قوله : " * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ) * ) الآية .