الثعلبي

326

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كان الرجل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء وقال حبان ألا أبلغ أبا سفيان عنّى فأنت مجوف نخب هواء " * ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ) * ) وهو يوم القيامة " * ( فيقول ) * ) عطف على يوم يأتيهم وليس بجواب فلذلك وقع " * ( الذين ظلموا ) * ) أشركوا " * ( ربنا أخرنا ) * ) أمهلنا " * ( إلى أجل قريب ) * ) وهو الدنيا يعني أرجعنا إليها " * ( نجب دعوتك ونتبع الرسل ) * ) فيجابون " * ( أو لم تكونوا أقسمتم ) * ) حلفتم " * ( من قبل ) * ) في دار الدنيا " * ( ما لكم من زوال ) * ) فيها أي لا يبعثون ، وهو قوله " * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يقبل من يموت ) * ) ، " * ( وسكنتم ) * ) في الدنيا " * ( في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) * ) بالكفر والمعصية قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم " * ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم ) * ) أي جزاء مكرهم " * ( وإن كان مكرهم ) * ) . قرأه العامة : بالنون . وقرأ عمر وعلي وأبن مسعود : وأُبيّ : وإن كاد مكرهم ما يزال . " * ( لتزول منه الجبال ) * ) . قرأه العامة : بكسر اللام الأول وفتح الثانية . وقرأ ابن جريج والكسائي : بفتح الميم الأُولى وضم الثانية بمعنى قراءة العامة الزجاج في قوله " * ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) * ) ، أي ما كان مكرهم لتزول . أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسخة ؛ لأن الله وعده إظهار دينه على الأديان كلّها ، وقيل معناه : كان مكرهم . قال الحسن : إن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن يزول منه الجبال ، وقال خمس مواضع في القرآن ( إن ) بمعنى ( ما ) قوله " * ( وإن كان مكرهم ) * ) ، وقوله : " * ( لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) * ) وقوله : * ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) * * ( فيما إن مكناكم فيه ) * ) وقوله " * ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) * ) ومن فتح اللام الأُولى فعلى استعظام مكرهم