الثعلبي

316

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قطع رأسها يبست وذهب أصلها ؛ ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوانات في الإلقاح ؛ لأنها لا تحمل حتى يلقح . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير المال سكة مأبورة ومهدة مأمورة ) . ومنه حديث ابن عمر : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه : ( إن شجرة من الشجر لا يطرح ورقها وهي مثل المؤمن فأخبرني ما هي ؟ ) قال : فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم فاستحييت وسكت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هي النخلة ) فذكرت ذلك لأبي فقال : يا بني لو كنت قلتها لكانت أحبّ إليّ من فضلة ؛ لأنها من شجرة آدم . يروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أكرموا عمتكم ) فقيل ومن عمتنا يا رسول الله ؟ قال : ( النخلة ) وذلك أنّ الله تعالى لما خلق آدم فصلت من طينهِ فصلة فخلق منها النخلة قال الله : " * ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يذكرون ) * ) ، " * ( ومثل كلمة خبيثة ) * ) وهي الشرك " * ( كشجرة خبيثة ) * ) هي الحنظلة . قال ابن عباس : هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض . " * ( اجتثت ) * ) اقتلعت . قال ابن عباس ، والسدي : استرخت . الضحاك : استوصلت . المؤرخ : أخذت حيث ما هي يقيناً " * ( من فوق الأرض ما لها من قرار ) * ) كذلك الكافر لا خير فيه ولا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح " * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) * ) يحقق الله إيمانهم وأعمالهم بالقول والتثبيت ، وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله " * ( في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ) يعني في القبر ، وقيل : في الحياة في القبر عند الله تعالى وفي الآخرة إذا بعث . مقاتل : ذلك أنّ المؤمن إذا مات بعث الله إليه ملكاً يقال له : رومان فيدخل قبره فيقول له : إنه يأتيك الآن ملكان أسودان فيسألانك من ربك ومن نبيك وقادتك فأجبهما بما كنت عليه في حياتك ، ثم يخرج فيدخل الملكان وهما منكر ونكير أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالريح العاصف معهما مهزبة ، فيقعدان ويسألانه لا يشعران بدخول رومان فيقول ربي الله ونبيي محمد وديني الإسلام ، فيقولان له عند الله سعيد ثم يقولان : اللهم فأرضهِ كما أرضاك ، ويفتح له في قبره باب من الجنة يأتيه منها التِحَف ، فإذا انصرفا عنه قال له : نَم