الثعلبي

307

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلاّ الله ) * ) يعني من كان بعد قوم نوح وعاد وثمود . وكان ابن مسعود يقرأها : " * ( وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلاّ الله ) * ) ثم يقول كذب النسابون " * ( جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ) * ) . قال ابن مسعود : يعني عضوا على أيديهم غيظاً . قال ابن زيد وقرأ : " * ( عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * ) . ابن عباس : لما سمعوا كتاب الله عجبوا فرجعوا بأيديهم إلى أفواههم . مجاهد وقتادة : كذبوا الرسل وردّوا ما حلوا به . الأخفش وأبو عبيدة : أي تركوا ما أُمروا به وكفوا عنه ولم يمضوه ولم يؤمنوا . تقول العرب للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب وسكت : قد ردّ يده في فيه . قال القيسي : إنا لم نسمع واحداً من العرب يقول ردّ يده في فيه إذا ترك ما أمر به وإنما المعنى إنهم عضوا على الأيدي حيفاً وغيظاً . كقول الشاعر : تردون في فيه غش الحسود يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أنامله العشر وقال الهذلي : قد أفنى أنامله أزمة فأضحى يعض على الوظيفا الوظيف يعني الذراع والساق ، واختار النحاس هذا القول ؛ لقوله تعالى " * ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * ) . وأنشد لو أن سلمى أبصرت تخددي ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عودي عضت من الوجد بأطراف اليد