الثعلبي

281

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وأنشد أبو عبيدة للأعشى : فرع نبع يهتز في غصن المج د غزير الندي شديد المحال وقال الآخر : ولبس بين أقوام كلّ أعد له الشغازب والمحالا " * ( له ) * ) لله عزّ وجلّ " * ( دعوة الحق ) * ) الصدق وأضيفت الدعوة إلى الحق لاختلاف الإسمين وقد مضت هذه المسألة . قال علي ( ح ) : دعوة الحق التوحيد . ابن عباس ( ح ) : شهادة أن لا إله إلاّ الله . " * ( والذين يدعون من دونه ) * ) يعني المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله " * ( لا يستجيبون لهم بشيء ) * ) يريدونه منهم من نفع أو دفع " * ( إلاّ كباسط كفيه إلى الماء ) * ) إلاّ كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش يبسطه إياهما إليه يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبداً . علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هذا مثل لمشرك عبد مع الله غيره ، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي نظر إلى خياله في الماء من بعيد فتصور أن يتناوله فلا يقدر عليه ، عطية عنه يقول : مثل الأوثان التي يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء وقد وضعهم الا يبلغان تناوله . الضحاك عنه يقول : كما أنّ العطشان إذا يبسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ما لم يحفظهما ويروي بهما الماء ولا يبلغ الماء فاه ما دام باسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء ؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده . قال ضاني بن الحرث المزني : فإني وأيّاكم وشوقاً إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله وقال الشاعر : وأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد " * ( وما دعاء الكافرين ) * ) أصنامهم " * ( إلاّ في ضلال ) * ) يضل عنهم إذا أحتاجوا إليه