الثعلبي

269

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ولا أراها تزال ظالمة تحدث لي نكبة وتنكرها معناه : آراها لا تزال ظالمة فقدّم الجحد . " * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش ) * ) علا عليه وقد مضى تفسيره ، " * ( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَر ) * ) أي ذلّلها لمنافع خلقه ومصالح عباده " * ( كُلٌّ يَجْرِي لاِجَل مُسَمّى ) * ) أي كلّ واحد منهما يجري إلى وقت قُدِّرَ له ، وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس ويُخسف القمر وتنكدر النجوم ، وقال ابن عباس : أراد بالأجل المُسمّى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهين إليها لا يجاوزانها . " * ( يُدَبِّرُ الاْمْر ) * ) قال مجاهد : يقضيه وحده " * ( يُفَصِّلُ الآيَات ) * ) ينتهيان ، " * ( لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُون ) * ) لكي توقنوا بوعدكم وتصدّقوه " * ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الاْرْض ) * ) بسطها ، " * ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِى ) * ) جبالا ، واحدتها راسية وهي الثابتة ، يقال : إنّما رسيت السفينة ، وأرسيت الوتد في الأرض إذا أثبتّها ، قال الشاعر : حبّذا ألقاه سائرين وهامد وأشعث أرست الوليدة بالفهر قال ابن عباس : كان أبو قبيس أوّل جبل وضع على الأرض ، " * ( وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْن ) * ) صنفين وضربين " * ( اثْنَيْن ) * ) : قال أبو عُبيدة يكون الزوج واحداً واثنين ، وهو هاهُنا واحد ، قال القتيبي : أراد من كلّ الثمرات لونين حلواً وحامضاً " * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُون ) * ) يستدلّون ويعتبرون " * ( وَفِي الاْرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَات ) * ) أبعاض متقاربات متدانيات يقرب بعضها من بعض بالجوار ويختلف بالتفاضل ، ومنها عذبة ومنها طيبة ومنها طيبة منبت ؛ لأنها بجنته ومنها سبخة لا تنبت . " * ( وجنات من أعناب وزرع ونخل صنوان وغير صنوان ) * ) رفعها ابن كثير وأبو عمرو عطفاً على الجنات ، وكسرها الآخرون عطفاً على الأعناب . والصنوان جمع صنو ، وهي النخلات يجمعهن أصل واحد فيكون الأصل واحد ، ويتشعب به الرؤس فيصير نخلا ، كذا قال المفسرون ، قالوا : صنوان مجتمع وغير صنوان متفرق . قال أهل اللغة : نظيرها في كلام العرب ، صنوان واحد ، واحدها صنو والصنو المثل وفيه قيل : شمَّ الرجل صنوانه ولا فرق فيهما بين التثنية والجمع إلاّ بالإعراب ؛ وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة وفي الجمع منونة تجري جريان الإعراب . خالفوا كلهم على خفض الصاد من صنوان إلاّ أبا عبد الرحمن السلمي فإنه ضم صاده