الثعلبي
30
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يرسلون " * ( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) * ) أذلاّء مقهورون ، قال ابن عباس يتلتلون بها تلتلة وقال عكرمة : معنى الصغار هو أن تأخذها وأنت جالس وهو قائم . قال الكلبي : إنه إذا ( جاء يعطي ) صفع في قفاه ، وقيل : إعطاؤه إياها هو الصغار ، وقيل : إنّه لا يقبل فيها رسالة ولا وكالة ، وقيل : إنه يجري عليهم أحكام الإسلام وهو الصَغَار . أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن جعفر ، حدّثنا علي بن حرب ، حدّثنا السباط ، حدّثنا عبد العزيز بن ( . . . ) عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاء إلى ابن عباس رجل فقال : الأرض من أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأودي خراجها ؟ قال : لا ، وجاء آخر فقال له ذلك قال : لا وتلا قوله : " * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) * ) الآية إلى قوله : " * ( وهم صاغرون ) * ) ، أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينزعه فيجعله في عنقه ؟ وقال كليب بن وائل : قلت لابن عمر : اشتريت أرضاً ، قال : الشراء حسن . قال : فإنّي أعطي من كل جريب أرض درهما وقفيز طعام ؟ قال : ولا تجعل في عنقك صغاراً . وروى ميمون بن مهران عن ابن عمر قال ما يسرّني أن لي الأرض كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها الصغار على نفسي . " * ( وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ) * ) الآية ، روى سعيد بن جبير ، وعكرمة عن ابن عباس . قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مسلم والنعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف قالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيراً ابن الله . فأنزل الله في قولهم : " * ( وقالت اليهود عزير بن الله ) * ) ، وقرأ ابن محيصن وعاصم والكسائي : عزيرٌ بالتنوين ، وهو قول أبي عبيد وأبي حاتم . وقرأ الباقون بغير تنوين ، فمن نوّن قال : لأنه اسم خفيف فوجهه أن ينصرف وإن كان أعجمياً مثل نوح ولوط وهود ، وقال أبو حاتم والمبرّد : الاختيار التنوين لأنه ليس بمنسوب ، والكلام ناقص وفي موضع الخبر وليس بنصب ، وإنما جاز التنوين في النعت إذا كان الاسم يستغني عن الابن أو ينسب إلى اسم معروف أو لقب غلب عليه ، مثل محمد بن عبد الله ويزيد ابن عبد الله ، لأن النعت والمنعوت كالشئ الواحد فينوّن في الخبر ويحذف في الصفة ، وربما أثبتوا التنوين في الصفة ، ويقول الشاعر ، أنشده الفرّاء : والاّ تكن مال هناك فإنّه سيأتي ثنائي زيداً بن مهلهل وأنشد الكسائي ( . . . ) مذهبه