الثعلبي

257

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

بصره بعد العمى والقوّة بعد الضعف والشباب بعد الهرم والسرور بعد الحزن . " * ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * ) من حياة يوسف وأنّ الله يجمع بيننا " * ( قَالُوا ) * ) بعد ذلك " * ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِين ) * ) مذنبين . " * ( قَال ) * ) يعقوب ( عليه السلام ) : " * ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) * ) في صلاة الليل ، قال أكثر المفسّرين : أخّره من الليل إلى السحر ، وذلك أنّ الدعاء بالأسحار لا يُحجب عن الله ، فلمّا انتهى يعقوب إلى الموعد تقدّم إلى الصلاة بالسحر ، فلمّا فرغ منها رفع يده إلى الله تعالى : اللهمّ اغفر لي حزني على يوسف وقلّة صبري عنه ، واغفر لوِلدي ما أتوا على يوسف ، فأوحى الله إليه : إنّي قد غفرتُ لك ولهم أجمعين . قال محارب بن دثار : كان عمّ لي يأتي المسجد ، قال : فمررت بدار عبد الله بن مسعود فسمعته يقول : اللهمّ إنّك دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت فهذا سحرٌ فاغفر لي . فسألته عن ذلك فقال : إنّ يعقوب أخّر استغفار بنيه إلى السحر بقوله : سوف أستغفر لكم ربّي . عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سوف أستغفر لكم ربّي ، يقول : حتى يأتي يوم الجمعة ) . قال وهب : كان يستغفر لهم كلّ ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة ، وقال طاووس : أخّر إلى السحر من ليلة الجمعة فوافق ذلك ليلة عاشوراء . عن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال : طلب الحوائج إلى الشاب أسهل منها في الشيوخ ، ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته : لا تثريب عليكم اليوم ، وقول يعقوب ( عليه السلام ) : سوف أستغفر لكم ربّي . أبو الحسن الملاني الشعبي : قال : سوف أستغفر لكم ربي ، قال : أسأل يوسف إن عفا عنكم استغفر لكم ربي " * ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ) * ) روي أنّ يعقوب ( عليه السلام ) قال للبشير لمّا أخبره بحياة يوسف ، قال : كيف تركت يوسف ؟ قال : إنّه ملك مصر ، فقال يعقوب : ما أصنع بالملك ؟ على أيّ دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام . فقال يعقوب : الآن تمّت النعمة . وقال الثوري : لمّا التقى يعقوب ويوسف ( عليهما السلام ) عانق كلّ واحد منهما صاحبه وبكيا ، فقال يوسف : يا أبة بكيتَ عليَّ حتى ذهب بصرك ، ألم تعلم أنّ القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى بُنيّ ، ولكن خشيت أن تُسلب دينك ، فيُحال بيني وبينك .