الثعلبي

248

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فما فتئت خيل تثوب وتدّعي ويلحق منها لاحق وتقطع أي فما زالت . وحذف ( لا ) قوله فتئ كقول امرئ القيس : فقلتُ يمين الله أبرحُ قاعداً ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي أي : لا أبرح . وقال خداش بن زهير : وأبرحُ ما أدام الله قومي بحمد الله منتطقاً مجيداً أي لا أبرح ومثله كثير . " * ( حتى تَكُوْنَ حَرَضاً ) * ) اختلف ألفاظ المفسّرين فيه ، فقال ابن عباس : دنفاً ، العوفي : يعني الهد في المرض ، مجاهد : هو ما دون الموت ، يعني قريباً من الموت ، قتادة : هرِماً ، الضحّاك : بالياً مدبراً ، ابن إسحاق : فاسداً لا عمل لك ، ابن زيد : الحرض : الذي قد ردّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل ، الربيع بن أنس : يابس الجلد على العظم ، مقاتل : مُدنفاً ، الكسائي : الحرض : الفاسد الذي لا خير فيه ، الأخفش : يعني ذاهباً ، المُخرج : ذائباً من الهمّ ، الفرّاء عن بعضهم : ضعيفاً لا حراك بك ، الحسن : كالشنّ المدقوق المكسور ، علام تعباً مُضنى ، ابن الأنباري : هالكاً فاسداً ، القتيبي : ساقطاً ، وكلّها متقاربة . ومعنى الآية : حتى يكون دنف الجسم مخبول العقل ، وأصل الحرض : الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم ، ومنه قول العَرجي : إنّي امرؤ لجّ بي حبٌّ فأحرضني حتى بليتُ وحتى شفني السقم يُقال : منه رجل حرض وامرأة حرض ورجلان وامرأتان حرض ، ورجال ونساء حرض يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والمذكّر والمؤنّث ، لأنّه مصدر وضع موضع الاسم ، ومن العرب من يقول للذكر حارض وللأُنثى حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنّى وجمع وانّث ، ويُقال : حرض ، يحرّض ، حرضاً وحراضة فهو حرض ، ويُقال : رجل محرّض وأنشد في ذلك : طلبته الخيل يوماً كاملا ولو آلفته لأضحى مُحرضا