الثعلبي
246
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( ارْجِعُوا إلى أبيكم ) * ) يقوله الآخر في المحتبس بمصر لإخوته " * ( فقولوا يا أبانا إنّ ابنك ) * ) بنيامين " * ( سَرَق ) * ) الصواع ، وقرأ ابن عباس والضحاك : سُرِّق بضمّ السين وكسر الراء وتشديده على وجه ما لم يُسمِّ فاعله ، يعني أنّه نُسب إلى السرقة مثل : خوّنته وفجّرته ( . . . ) أي نسبته إلى هذه الخلال . " * ( وما شَهِدْنا إلاّ بِما عَلِمْنا ) * ) يعني ما كانت منّا شهادة في عمرنا على شيء إلاّ بما علمنا وليست هذه شهادة منّا إنّما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم ، وقال ابن إسحاق : معناه : وما قلنا : إنّه سرق إلاّ بما علمنا ، قال : وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يسترقّ السارق بسرقته . " * ( وما كُنّا للغَيْبِ حافظين ) * ) قال مجاهد وقتادة : ما كنا نعلم أنّ ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا ، فلو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا ، وإنّما قلنا ونحفظ أخانا ممّا لنا إلى حفظه منه سبيل ، وقال جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس يعنون : أنّه سرق ليلا وهم نيام والغيب هو الليل بلغة حمير ، وقال ابن عباس : لم نعلم ما كان يعمل في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه ، عكرمة " * ( وما كُنّا للغَيْبِ حافظين ) * ) لعلّها دُسّت بالليل في رحله . وقيل معناه : قد أُخذت السرقه من رحله ونحن ننظر إليه ، ولا علم لنا بالغيب فلعلّهم سَرّقوه ولم يسرق ، وهذا معنى قول أبي إسحاق ، وقال ابن كيسان : لم نعلم أنّك تنصاب كما أُصبت بيوسف ، ولو علمنا ذلك لم ( نأخذ ) فتاك ولم نذهب به . " * ( وَسْئَلِ القَرْيَةِ التي كُنّا فِيْها ) * ) يعني أهل القرية وهي مصر ، ابن عباس : قرية من قُرى مصر . " * ( والعِير التي أقبلنا فيها ) * ) يعني القافلة التي كنا فيها وكان معهم قومٌ من كنعان من جيران يعقوب ( عليه السلام ) ، قال ابن إسحاق : قد عرف الأخ المُحتبس بمصر أنّ إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما صنعوا في أمره فأمرهم أن يقولوا هذا الاسم ، " * ( وإنّا لصادِقُوْن قال بَلْ سَوَّلت ) * ) في الآية اختصار معناها ، فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ذلك ، فقال : بل سوّلت أي زيّنت " * ( لكم أنفسكم أمراً ) * ) أردتموه " * ( فصبرٌ جَمِيْلٌ عَسى اللهُ أَنْ يَأْتِيَني بِهِم جَمِيْعاً ) * ) يوسف وبنيامين وأخيهما المقيم بمصر " * ( إنّه هوَ العَليم ) * ) بحزني ووجدي على فقدهم " * ( الحكيم ) * ) في تدبير خلقه . ( * ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ ياأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * يابَنِىَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ * فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأَيُّهَا