الثعلبي

218

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مررتُ ليلة أُسري بي إلى السماء فرأيتُ يوسف ، فقلت : يا جبرئيل من هذا ؟ قال : هذا يوسف ) قالوا : وكيف رأيته يا رسول الله ، قال : ( كالقمر ليلة البدر ) . وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هبط جبرئيل فقال : يا محمد إنّ الله تعالى يقول : كسوتُ حُسنَ يوسف من نور الكُرسي ، وكسوتُ نورُ حُسن وجهك من نور عرشي ) . وروى الوليد بن مسلم عن إسحاق عن عبد الله بن أبي فروة قال : كان يوسف إذا سارَ في أزقّة مصر يُرى تلألؤ وجهه على الجُدران كما يُرى نور الشمس والماء على الجدران . " * ( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرنه ) * ) أي أعظمنه وأجللنه ، قال أبو العالية : هالَهنّ أمره وبُهتن ، وروى عبد الصمد بن علي عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس في قوله تعالى : " * ( فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَه ) * ) قال حضن من الفرح ، ثم قال : نأتي النساء على أطهارهنّ ولا نأتي النساء إذا أكبرنَ إكباراً وعلى هذا التأويل يكون أكبرنه بمعنى أكبرن له أي حِضن لأجله من جماله ، ووجدن ما تجد النساء في مثل تلك الحال وهذا كقول عنترة : ولقد أبيتُ على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المطعم أي وأظلّ عليه . قال الأصمعي : أُنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البيت ، فقال : ما من شاعر جاهلي أحببت أن أراه دون ( . . . ) البيت " * ( وَقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ ) * ) ، يعني وحَزَزْنَ أيديهنّ بالسكاكين التي معهنّ وكُنّ يحسبن أنّهنّ يقطّعن الأترج ، عن قتادة : قطّعن أيديهنّ حتى ألقينها ، وقال مجاهد : فما أَحسسنَ إلاّ بالدم ومنهنّ لم يجدن من ألم إلاّ يُرى الدم لشغل قلوبهنّ بيوسف ، قال وهب : وبلغني أنّ تسعاً من الأربعين مِتنَ في ذلك المجلس وُجْداً بيوسف