الثعلبي

212

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال الحسن وسعيد بن جُبير وحميد بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة وابن سيرين وأبو صالح وشمر بن عطية والضحّاك : انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضاً على إصبعه . وقال ابن جبير : فكل ولد يعقوب ولِدَ له اثنا عشر ولداً إلاّ يوسف فإنه ولد له أحد عشر ولداً من أجل نقص من شهوته حين رأى صورة أبيه فاستحياهُ . قُتادة : رأى صورة يعقوب فقال : يا يوسف تعمل عمل السُّفهاء وأنت مكتوبٌ من الأنبياء ؟ ابن أبي مليكه : عن ابن عباس قال : نودي : يا يوسف أتزني فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له ؟ السدّي : نودي يا يوسف تواقعها ؟ إنّما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يُطلق ، ومثلُكَ إنْ واقعتها مثل ( الطير ) إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل عليه ، ومثلك إنْ واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه ، فلا يستطع أن يدفع عنه نفسه . أبو مردود عن محمّد بن كعب القرضي : قال : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين همّ فرأى كتاباً في حائط البيت " * ( لاَ تَقْرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كَانَ فاحِشَةً وَسَاءً سَبِيْلا ) * ) . أبو معشر عنه : لولا ما رأى بالقرآن من تعظيم الزنا وتحريمه ، وزاد القرضي : بالقرآن وصحف إبراهيم ( عليه السلام ) . ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى " * ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمّ بِها ) * ) قال : حَلّ سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته وإذا بكفّ قد مُدّت فيما بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها : " * ( إِنّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِيْنَ كِراماً كاتِبِيْنَ يَعْلَمُوْنَ ما تَفْعَلون ) * ) . قال : فقام هارباً وقامت ، فلمّا ذهب عنهما الرُعب عادت وعاد ، فلمّا قعد منها مقعد الرجل من امرأته فإذا بكف قد مدّتْ فيما بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها " * ( وَاتّقُوا يَوْماً تُرجَعُوْنَ فِيْهِ إلى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس ما كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظلَمُون ) * ) ، فقام هارباً وقامت فلمّا ذهب عنهما الرُعب عادت وعاد ، فلمّا قعد منها مقعد الرجل من امرأته ، قال الله تعالى لجبريل ( عليه السلام ) : يا جبرئيل أدرك عبدي قبل أن يُصيب الخطيئة ، فرأى جبريل عاضّاً على أصبعه أو كفّه وهو يقول : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء ؟ فذلك قوله تعالى : " * ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوْءَ وَالفَحْشاء ) * ) ) .