الثعلبي
204
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( دلوه ) * ) أي أرسلها يقال : أدليت الدلو في الماء إذا أرسلتها فيها ، ودلَوتها دلواً إذا أخرجتها منها ، فتعلّق يوسف ( عليه السلام ) بالحبل ، فلمّا خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أُعطي يوسف شطر الحسن والنصف الآخر لسائر الناس ) ، قال كعب الأحبار : كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ، ضخم العينين ، مستوي الخلق ، أبيض اللون ، غليظ الساقين والساعدين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا ابتسم رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت في كلامه شعاع النور ، ينبهر بين ثناياه ولا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عند الليل ، وكان يشبه آدم ( عليه السلام ) يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية ، ويقال : إنه ورث ذلك الجمال من جدّته سارة وكانت قد أُعطيت سدس الحسن . فلمّا رآه مالك بن ذعر " * ( قال يا بشرى هذا غلام ) * ) واختلفت القراء في قوله : يا بشري ، فقرأ أهل الكوفة بسكون الياء ، وقالوا : نادى مالك في رجلا من أصحابه ، اسمه بشري ، فقال : يا بشر ، كما يقول : يا زيد ، وهذا في محل رفع على النداء المفرد ، وهذا قول السدّي . وقرأ الباقون : يا بشرايَ بالألف وفتح الياء على الإضافة وقالوا : بشّر المستقي أصحابه بأنه أصاب عبداً . " * ( وأسرّوه ) * ) وأخفوه " * ( بضاعة ) * ) نصب على الحال ، قال مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين معه وقالوا لهم : هو بضاعة استبضعناها بعض أهل الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه الشركة إنْ علموا بثمنه ، عطية عن ابن عباس : يعني بذلك إخوة يوسف ، أسرّوا شأن يوسف أن يكون أخاهم وقالوا : هو عبد لنا أبق منّا . قال الله تعالى " * ( والله عليم بما تعملون ) * ) فأتى يهودا يوسف بالطعام فلم يجده في البئر فأخبر أخوته بذلك فطلبوه ، فإذا هم مالك وأصحابه نزول ، فأتوهم فإذا هم بيوسف فقالوا : هذا عبد أبق منّا ، وقال وهب : كان يهودا ( مستنداً ) من بعيد ينظر ما يطرأ على يوسف ، فلمّا أخرجوه رآه فأخبر الآخرين ، فأتوا مالكاً وقالوا : هذا عبدنا ، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته ، فقال مالك : أنا اشتريه منكم ، فباعوه منه فذلك قوله تعالى " * ( وشروه ) * ) أي باعوه ، قال ابن مفرغ الحميري : وشريتُ بُرداً ليتني من بعد بُرد كنتُ هامه أي بعت برداً وهو غلامه . " * ( بثمن بخس ) * ) ناقص وهو مصدر وضع موضع الاسم ، قال قتادة : ظلم ، الضحاك ومقاتل