الثعلبي

6

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ وَءاتَوُاْ الزَّكَواةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ) 2 " * ( بَرَاءَةٌ ) * ) رفع بخبر ابتداء مضمر أي : هذه الآيات براءة ، وقيل : رفع بخبر معرَّف الصفة على التقدير تقديره يعني " * ( إلَى الَّذِينَ عَاهَدتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ) * ) براءة بنقض العهد وفسخ العقد ، وهي مصدر على فَعالة كالشناءة والدناءة . " * ( من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) * ) إلى الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المتولي على العقود وأصحابه كلّهم بذلك راضون ، فكأنهم عقدوا وعاهدوا " * ( فَسِيحُوا ) * ) رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم : سيحوا أي سيروا " * ( فِي الأرْضِ ) * ) مقبلين ومدبرين ، آمنين غير خائفين من أحد من المسلمين بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر . " * ( أرْبَعَةَ أشْهُر ) * ) يقال : ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحاً وسياحاً " * ( وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ ) * ) أي غير فائتين ولا سابقين " * ( وَأنَّ اللهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ ) * ) أي مذلّهم ومورثهم العار في الدنيا وفي الآخرة . واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله منهم ورسوله إليكم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله من المشركين . فقال محمد بن إسحاق وغيره من العلماء : هم صنفان من المشركين : أحدهما كانت مدة عهده أقل من أربعة اشهر فأُمهل تمام أربعة اشهر ، والآخر كانت مدة عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم ( . . . ) بحرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين ، يُقتل حيث ما أُدرك ، ويؤسر إلى أن يتوب وابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر ، وانتهاؤه إلى عشر من ربيع الآخر . وأما من لم يكن له عهد فإنّما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يوماً ، وقال الزهري : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال ، وقال الكلبي : إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون أربعة أشهر ، فأتمّ له الأربعة الأشهر ، ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر ، فهذا الذي أمر أن يتم له عهده ، وقال