الثعلبي
199
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاَْحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىءالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءايَاتٌ لِّلسَّآئِلِينَ * إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ * قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قَالُواْ يَاأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىأَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَا لَّخَاسِرُونَ * فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَاذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَجَآءُوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ * قَالُواْ يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) * ) 2 يقول الله تعالى : " * ( لقد كان في يوسف ) * ) أي في خبره وخبر إخوته " * ( وإخوته ) * ) وأسماؤهم روبيل وهو أكبرهم ، وشمعون ، ولاوي ، ويهودا ، وزيالون ، وأمنجر ، وأُمهم ليا بنت إيان وهي ابنة خال يعقوب ، وولد له من سريّتين له اسم إحداهما زاد والأُخرى ملده ، أربعة نفر ، دان ونفتالي وجاد وآشر ، ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين ، وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا . " * ( آيات ) * ) قرأ أهل مكة آية على الواحد ، أي عظة وعبرة ، وقيل : عجب ، يقال : فلان آية في الحسن والعلم أي عجب ، وقرأ الباقون : آيات على الجمع " * ( للسائلين ) * ) وذلك أن اليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فأخبرهم بها كما في التوراة فعجبوا منه وقالوا : من أين لك هذا يا محمد ؟ قال : ( علّمنيه ربي ) وقيل : معناه للسائلين ولمن لم يسأل ، كقوله : * ( سواء للسائلين ) * * ( إذ قالوا لَيوسف ) * ) اللام فيه جواب القسم تقديره : تالله ليوسف وأخوه بنيامين " * ( أحب إلى أبينا منّا ونحن عصبة ) * ) أي جماعة والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : إلى الخمسة عشر ، وقيل : ما بين العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط " * ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) * ) خطأ بيّن في إيثاره يوسف وأخاه علينا . " * ( اقتلوا يوسف ) * ) اختلفوا في تأويل هذا القول ، فقال وهب : قاله شمعون ، كعب : دان ، مقاتل : روبيل " * ( أو اطرحوه أرضاً ) * ) أي في أرض " * ( يخل لكم ) * ) يخلص ويصفو لكم . " * ( وجه أبيكم ) * ) عن شغله بيوسف فإنه قد شغله عنّا وصرف وجهه إليه عنّا " * ( وتكونوا من