الثعلبي

189

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فعلى ما عملنا ، على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( على شيء قد فرغ منه يا عمر ، وجرت به الأقلام ولكن كلٌّ ميسّر لما خلق له ) . وروي عنه ( عليه السلام ) : ( الشقي من شقي في بطن أُمّه ، والسعيد من سعد في بطن أُمّه ) . " * ( فأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها لهم فيها زفير وشهيق ) * ) قال ابن عباس : الزفير : الصوت الشديد ، والشهيق : الصوت الضعيف ، الضحّاك ومقاتل : الزفير : أول نهيق الحمار ، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته إذا ردّده في الجوف . أبو العالية : الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدر " * ( خالدين ) * ) لابثين ومقيمين " * ( فيها ما دامت السماوات والأرض ) * ) يسمى هنا " * ( ما ) * ) الوقت . قال ابن عباس : ما دامت السماوات والأرض من ابتدائها إلى وقت فنائها ، قال الضحّاك : ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما ، وكل ما علاك فأظلَّك فهو سماء ، وكل ما استقرت عليه قدمك فهو أرض . قال الحسين : أراد ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة بقائها ، قال أهل المعاني : العرب ( . . . ) في معنى التأبيد والخلود ، يقولون : هو باق ما ( . . . ) وأطت الإبل ، وأينع الثمر ، وأورق الشجر ، ومجن الليل وسال سيل ، وطرق طارق ، وذرّ شارقن ونطق ناطق ، وما اختلف الليل والنهار ، وما اختلف الذرة والجمرة ، وما دام عسيب ، وما لألأت العفراء ونابها ، وما دامت السماوات والأرض ، فخاطبهم الله تعالى بما تعارفوا بينهم . ثم استثنى فقال : " * ( إلاّ ما شاء ربك ) * ) اختلف العلماء في هذين الاستثناءين ، من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة ، فقال بعضهم هو في أهل التوحيد الذين يخرجهم الله من النار . قال ابن عباس : وما شاء ربك أن يخرج أهل التوحيد منها ، وقال في قوله في وصف السعداء : ألا ما شاء ربك أن يخلدهم في الجنة ، وقال قتادة : في هذه الآية الله أعلم بها ، وذكر لنا أن ما أقوله سيصيبهم سفع من النار بذنوب اقترفوها ثم يخرجهم الله منها ، وعلى هذا القول يكون استثناء من غير جنسه لأن الأشقياء في الحقيقة هم الكافرون ، والسعداء في الحقيقة هم المؤمنون